وأجيب بعدم لزوم المماثلة الحقيقيّة ، بل اللّازم المماثلة من حيث الصورة ، فالبدنة تشبه النعامة ، والبقرة الأهلية تشبه بقرة الوحش والحمار . « 1 » وأقول : ويردّه أيضاً قوله : ثمّ يصرف في المثل ، حيث اعترف بأنّ للصيد مثلًا ، بل ما ذكره ردّ على اللَّه عزّ وجلّ في الحقيقة .
وردّه الجمهور أيضاً بأنّ عليّاً عليه السلام وابن عبّاس وعمر وعثمان وزيد بن ثابت وجماعة من الصحابة حكموا في النعامة بالبدنة ، وحكم عمر في حمار الوحش بالبقر ، وحكم عليّ عليه السلام وعمر في الضبع بشاة . « 2 » ووقوع هذه الأحكام في أزمنة مختلفة وأوقات متباينة وأماكن متباعدة دليل على أنّها ما كانت على وجه القيمة ؛ لبُعد اتّفاقها كذلك .
وتظهر فائدة الخلاف في الأبدال ، فعلى مذهب الأصحاب يعتبر قيمة الفداء وقت إخراج البدل ؛ إذ في ذلك الوقت ينتقل إلى القيمة لكون القيمة بدلًا عن الفداء لا عن الصيد ، وعلى مذهب أبي حنيفة وأضرابه يعتبر حينئذٍ قيمة الصيد وقت الإتلاف ؛ إذ في ذلك الوقت تلزم القيمة لكونها بدلًا عن الصيد لا عن الفداء .
هذا ، وقد أجمعوا على أنّ لهذه الأنعام الثلاثة أبدالًا ، واختلفوا في موضعين : الأوّل : في خصالها ، فقال الشيخ في المبسوط :
إذا قتل نعامة كان عليه جزور ، فإن لم يقدر قوّم الجزاء وفضّ ثمنه على الحنطة ، وتصدّق على كلّ مسكين نصف صاع ، فإن زاد على إطعام ستّين لم يلزمه أكثر منه ، وإن كان أقلّ منه فقد أجزأه ، فإن لم يقدر على إطعام ستّين مسكيناً صام عن كلّ نصف صاع يوماً ، فإن لم يقدر على ذلك صام ثمانية عشر يوماً ، فإن قتل بقرة وحش أو حمار وحش فعليه دم بقرة ، فإن لم يقدر قوّمها وفضّ ثمنها على الطعام ، وأطعم كلّ مسكين نصف صاع ، فإن
هامش
( 1 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 7 ، ص 39 - 40 ؛ منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 820 .
( 2 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 7 ، ص 406 ، المسألة 322 ؛ المجموع للنووي ، ج 7 ، ص 423 ؛ المبسوط للسرخسي ، ج 4 ، ص 82 - 83 ؛ بدائع الصنائع ، ج 2 ، ص 198 ؛ المغني لابن قدامة ، ج 3 ، ص 535 و 536 ؛ الشرح الكبير ، ج 3 ، ص 350 - 351 .