الضرورة ، وتعدلون إليها عن أكل الصيد . « 1 »
ثمّ الظاهر أنّ المراد بالميتة الميتة ممّا يؤكل لحمه ، وأنّ الصيد منه - بل مطلقاً - مقدّم على الميتة من غيره بلا شبهة ، وصرّح بذلك ابن الجنيد ، فقد قال على ما حكي عنه :
وإذا اضطرّ المحرم المطيق للفداء إلى الميتة والصيد أكل الصيد وفداه ، وإن كان في الوقت من لا يطيق الجزاء أكل الميتة التي كان مباحاً أكلها بالذكاة ، فإن لم يكن كذلك أكل الصيد . « 2 »
باب المحرم يصيد الصيد من أين يفديه ؟ وأين يذبحه ؟
باب المحرم يصيد الصيد من أين يفديه ؟ وأين يذبحه ؟
يعني من أين يشتري الفداء ؟ وأين يذبحه ؟ ويريد بيان أنّه يشتري فداء الصيد من موضع الإصابة مع الإمكان ويذبحه بمكّة في إحرام العمرة أينما شاء من مكّة ، والأفضل وقوعه في الحزورة « 3 » وبمنى في إحرام الحجّ ، أمّا الأوّل فهو مستحبّ على ما يظهر من خبر زرارة ، « 4 » وصرّح بذلك الشيخ في التهذيب حيث قال :
قوله عليه السلام : « وإن شاء تركه إلى أن يقدر فيشتريه » رخصة لتأخير شراء الفداء إلى مكّة أو منى ؛ لأنّ من وجب عليه كفّارة الصيد فإنّ الأفضل أن يفديه من حيث أصابه .
واحتجّ عليه بقوله عليه السلام : « يفدي المحرم فداء الصيد من حيث صاد » ، « 5 » وحملًا لقوله :
« يفدي » على معنى يشتري الفداء كما أشرنا إليه .
وفي الدروس : « وأوجب الحلبيّ « 6 » سياق الفداء من حيث قتل الصيد إلى محلّه ، فإن
هامش
( 1 ) . الانتصار ، ص 251 ، المسألة 134 .
( 2 ) . حكاه عنه العلّامة في مختلف الشيعة ، ج 4 ، ص 135 .
( 3 ) . الحزورة - وزان قسورة - : موضع كان به سوق مكّة بين الصفا والمروة قريب من موضع النخّاسين . مجمع البحرين ، ج 1 ، ص 500 ( حزر ) ؛ معجم البلدان ، ج 2 ، ص 255 .
( 4 ) . الحديث الرابع من هذا الباب من الكافي . ورواه الشيخ في التهذيب ، ج 5 ، ص 373 ، ح 1300 ؛ والاستبصار ، ج 2 ، ص 212 ، ح 723 ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 95 - 96 ، ح 17327 .
( 5 ) . كذا في الأصل ، وفي المصدر : « حيث أصابه » . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 373 .
( 6 ) . الكافي في الفقه ، ص 199 - 200 .