الخبرين على من لا يقدر على الفداء في الوقت ، والأخبار الأوّلة على من قدر عليه فيه .
وربّما جمع بينها بحمل الأوّلة على الصيد المذبوح ، والأخيرين على غير المذبوح منه .
ويردّه ما سنرويه عن الصدوق .
وبالوجهين جمع الشيخ بينها في كتابي الأخبار ، وحمل في وجه ثالث خبر عليّ عليه السلام على ما إذا لم يجد الصيد ، وقال :
ليس في الخبر أنّه إذا اضطرّ إلى الصيد والميتة وهو قادر عليهما متمكّن من تناولهما ، وإذا لم يكن في ظاهره حملناه على من لا يجد الصيد ولا يتمكّن من الوصول إليه ويتمكّن من الميتة . « 1 »
وذهب الصدوق في الفقيه إلى التخيير مع رجحان الصيد ، فقال :
إذا اضطرّ المحرم إلى صيد وميتة فإنّه يأكل الصيد ويفدي ، وإن أكل الميتة فلا بأس ، إلّا أنّ أبا الحسن الثاني عليه السلام قال : « يذبح الصيد ويأكله ويفدي أحبّ إليَّ من الميتة » . « 2 »
واضطرب ابن إدريس هنا ، فتارةً رجّح الصيد مع القدرة على الفداء ، وأخرى أكل الميتة مطلقاً ، ففي السرائر :
فإذا اضطرّ المحرم إلى أكل الميتة والصيد اختلف أصحابنا في ذلك واختلف الأخبار أيضاً ، فبعضٌ قال : يأكل الميتة ، وبعض قال : يأكل الصيد ويفديه ، وكلّ منهما أطلق مقالته ، وبعض قال : لا يخلو الصيد إمّا أن يكون حيّاً أو لا ، فإن كان حيّاً فلا يجوز له ذبحه ، بل يأكل الميتة ؛ لأنّه إذا ذبحه صار ميتة بغير خلاف ، فأمّا إن كان مذبوحاً فلا يخلو ذابحه إمّا أن يكون محرماً أو محلّاً ، فإن كان محرماً فلا فرق بينه وبين الميتة ، وإن كان ذابحه محلّاً ، فإن ذبحه في الحرم فهو ميتة أيضاً ، وإن ذبحه في الحلّ ، فإن كان المحرم المضطرّ قادراً على الفداء أكل الصيد ولم يأكل الميتة ، وإن كان غير قادر على فدائه أكل الميتة ، وهو الذي يقوى في نفسي ؛ لأنّ الأدلّة تعضده وأصول المذهب يؤيّده ، وهو الذي اختاره شيخنا أبو جعفر في استبصاره « 3 » وذكر في نهايته أنّه يأكل الصيد ويفديه
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 368 ، ذيل الحديث 1284 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 209 ، ذيل الحديث 715 .
( 2 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 373 ، ح 2733 .
( 3 ) . الاستبصار ، ج 2 ، ص 209 ، باب من اضطرّ إلى أكل الميتة والصيد .