تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فروع الكافي — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
ولا يأكل الميتة ، فإن لم يتمكّن من الفداء جاز له أن يأكل الميتة . « 1 » قال محمّد بن إدريس : والأقوى عندي أنّه يأكل الميتة على كلّ حال ؛ لأنّه مضطرّ إليها ولا عليه في أكلها كفّارة ، ولحم الصيد ممنوع منه لأجل الإحرام على كلّ حال ؛ لأنّ الأصل براءة الذمّة من الكفّارة . « 2 » انتهى . ولا تظنّنّ احتجاجه على قوله الثاني مصادرة ؛ لأنّه رحمه الله عنى به أنّ الآيات الواردة في تحريم الصيد على المحرم - وقد سبقت - عامّة لجميع الأحوال ؛ لعدم استثناء المضطرّ فيها بخلاف آيات تحريم الميتة ، فإنّه قد استثنى فيها المضطرّ ، وهي قوله سبحانه :
« حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ »
[ إلى أن قال : ]
« فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
« 3 » ، وقوله عزّ وجلّ :
« قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
« 4 » ، وقوله عزّ وجلّ مشيراً إلى ما ذكر :
« فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ * وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ »
« 5 » . وإنّما قال بذلك مع وجود الأخبار في استثناء المضطرّ بناءً على أصله . وفي الانتصار : وربّما رجّحوا الميتة على الصيد بأنّ الحظر في الصيد ثبت من وجوه ، منها : تناوله ، ومنها : قتله ، ومنها : أكله ، وليس في الميتة إلّا حظر واحد وهو الأكل ، وهذا ليس بشيء ، لأنّا لو فرضنا أنّ رجلًا غصب شاة ، ثمّ وقذها وضربها حتّى ماتت ، ثمّ أكلها ، لكان الحظر هاهنا أيضاً من وجوه ، وأنتم مع ذلك لا تفرّقون بين أكل هذه الميتة وبين غيرها عند
هامش
( 1 ) . النهاية ، ص 230 . ومثله في المبسوط ، ج 1 ، ص 349 . ( 2 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 568 . ( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 3 . ( 4 ) . الأنعام ( 6 ) : 145 . ( 5 ) . الأنعام ( 6 ) : 118 - 119 .
شرح فروع الكافي — صفحة 156 | محمد هادي المازندراني / محمد جواد محمودى - محمد حسين درايتى