فعليه جزاء واحد » . « 1 » وقال الشهيد في الدروس - بعد ما نقل عنه هذين القولين - : « ونقل عنه وجوب جزاءين على المحرم في الحلّ إذا تعمّد ، وضعفهما لو كان محرماً في الحرم » . « 2 » والناقل هو ابن إدريس ، ففي السرائر أيضاً :
وذهب السيّد المرتضى إلى أنّ مَن صاد متعمّداً وهو محرم في الحلّ كان عليه جزاءان ، فإن كان ذلك منه في الحرم وهو محرم عامداً إليه تضاعف ما كان عليه في الحلّ . « 3 »
ويظهر ذلك ممّا نقلنا عن انتصاره بضميمة قوله فيه :
وممّا انفردت به الإماميّة القول بأنّ المحرم إذا صاد في الحرم تضاعفت عليه الفدية .
والوجه في ذلك بعد إجماع الطائفة المحقّة أنّه قد جمع بين وجهين يقتضي كلّ واحدٍ منهما الفداء ، وهو الصيد مع الإحرام ، ثمّ إيقاعه في الحرم ، ألا ترى أنّ المحرم إذا صاد في غير الحرم تلزمه الفدية ، والحلال إذا صاد في الحرم لزمته الفدية ، فاجتماع الأمرين يوجب اجتماع الجزاءين . « 4 »
ووافق المشهور بيننا أكثر العامّة منهم فقهاؤهم الأربع على ما يظهر من كتابي السيّد رضي الله عنه ، ولهم فيها قولان نادران فارقان بين العامد وغيره ، أحدهما : أنّه لا فدية على المخطئ والناسي كسائر محرّمات الإحرام . حكاه في المنتهى « 5 » عن ابن عبّاس وسعيد بن جبير وجماعة أخرى ، محتجّين بمفهوم الآية وعموم الخبرين المذكورين .
وجوابه معلوم ممّا سابق .
وثانيهما - وهو أغرب وأعجب - : اختصاصها بغير العامد من المخطئ والناسي ، وهو محكي عن مجاهد ، وإحدى الروايتين عن الحسن البصريّ ، وعن ابن جبير أيضاً ، وكأنّه قول آخر له . « 6 »
هامش
( 1 ) . الناصريّات ، ص 312 .
( 2 ) . الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 360 ، الدرس 95 .
( 3 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 562 .
( 4 ) . الانتصار ، ص 249 ، المسألة 132 .
( 5 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 818 .
( 6 ) . انظر : المجموع للنووي ، ج 7 ، ص 320 - 321 ؛ المغني لابن قدامة ، ج 3 ، ص 530 ؛ الشرح الكبير ، ج 3 ، ص 285 .