تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فروع الكافي — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
فعليه جزاء واحد » . « 1 » وقال الشهيد في الدروس - بعد ما نقل عنه هذين القولين - : « ونقل عنه وجوب جزاءين على المحرم في الحلّ إذا تعمّد ، وضعفهما لو كان محرماً في الحرم » . « 2 » والناقل هو ابن إدريس ، ففي السرائر أيضاً : وذهب السيّد المرتضى إلى أنّ مَن صاد متعمّداً وهو محرم في الحلّ كان عليه جزاءان ، فإن كان ذلك منه في الحرم وهو محرم عامداً إليه تضاعف ما كان عليه في الحلّ . « 3 » ويظهر ذلك ممّا نقلنا عن انتصاره بضميمة قوله فيه : وممّا انفردت به الإماميّة القول بأنّ المحرم إذا صاد في الحرم تضاعفت عليه الفدية . والوجه في ذلك بعد إجماع الطائفة المحقّة أنّه قد جمع بين وجهين يقتضي كلّ واحدٍ منهما الفداء ، وهو الصيد مع الإحرام ، ثمّ إيقاعه في الحرم ، ألا ترى أنّ المحرم إذا صاد في غير الحرم تلزمه الفدية ، والحلال إذا صاد في الحرم لزمته الفدية ، فاجتماع الأمرين يوجب اجتماع الجزاءين . « 4 » ووافق المشهور بيننا أكثر العامّة منهم فقهاؤهم الأربع على ما يظهر من كتابي السيّد رضي الله عنه ، ولهم فيها قولان نادران فارقان بين العامد وغيره ، أحدهما : أنّه لا فدية على المخطئ والناسي كسائر محرّمات الإحرام . حكاه في المنتهى « 5 » عن ابن عبّاس وسعيد بن جبير وجماعة أخرى ، محتجّين بمفهوم الآية وعموم الخبرين المذكورين . وجوابه معلوم ممّا سابق . وثانيهما - وهو أغرب وأعجب - : اختصاصها بغير العامد من المخطئ والناسي ، وهو محكي عن مجاهد ، وإحدى الروايتين عن الحسن البصريّ ، وعن ابن جبير أيضاً ، وكأنّه قول آخر له . « 6 »
هامش
( 1 ) . الناصريّات ، ص 312 . ( 2 ) . الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 360 ، الدرس 95 . ( 3 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 562 . ( 4 ) . الانتصار ، ص 249 ، المسألة 132 . ( 5 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 818 . ( 6 ) . انظر : المجموع للنووي ، ج 7 ، ص 320 - 321 ؛ المغني لابن قدامة ، ج 3 ، ص 530 ؛ الشرح الكبير ، ج 3 ، ص 285 .
شرح فروع الكافي — صفحة 149 | محمد هادي المازندراني / محمد جواد محمودى - محمد حسين درايتى