وفي العزيز :
ولو دلّ المحرم حلالًا على صيد فقتله نظر ، إن كان الصيد في يد المحرم وجب عليه الجزاء ؛ لأنّ حفظه واجب عليه ، ومن يلزمه الحفظ يلزمه الضمان إذا ترك الحفظ ، كما لو دلّ المودع السارق على الوديعة ، وإن لم يكن في يده فلا جزاء على الدال ولا على القاتل ؛ أمّا القاتل فلأنّه حلال ، وأمّا الدال فكما لو دلّ رجلًا على قتل إنسان لا كفّارة على الدال . وساعدنا مالك على ذلك ، وقال أبو حنيفة : إن كانت الدلالة ظاهرة فلا جزاء عليه ، وإن كانت خفيّة لولاها لما رأى الحلال الصيد يجب الجزاء ، وسلّم في صيد الحرم أنّه لا جزاء على الدالّ . وعن أحمد أنّ الجزاء يلزم الدال والقاتل بينهما . « 1 »
وأجاب العلّامة في المنتهى عن احتجاج الشافعيّة : « بأنّه قياس في مقابلة النصّ ، فلا يقبل ، مع وقوع الفرق ، فإنّ التحريم هنا لحرمة الحرم أو الإحرام لا للصيد ، فكلّ من انتهكه وجبت عليه العقوبة ، بخلاف الآدمي ، فإنّ انتهاك حرمته متعلّق بقاتله لا غير » . « 2 » الثانية : أجمع الأصحاب على تساوي الخاطئ والجاهل مع العامد في وجوب الفدية للصيد وإن اختلفوا في كمّيتها ، فالمشهور التساوي فيها أيضاً وأنّ في العمد أيضاً جزاء واحد ، وإنّما التفاوت في الإثم وعدمه .
وتدلّ عليه صحيحتا معاوية بن عمّار « 3 » وابن أبي نصر ، « 4 » وحسنة معاوية بن عمّار ، « 5 » ويستفاد ذلك من أفراد الجزاء في قوله سبحانه :
« وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ »
« 6 »
.
فإن قيل : يستفاد من الآية اختصاص الجزاء بالعامد ، كما هو المقرّر في سائر كفّارات
هامش
( 1 ) . فتح العزيز ، ج 7 ، ص 491 - 492 .
( 2 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 802 - 803 .
( 3 ) . الحديث الثالث من هذا الباب من الكافي . ورواه الشيخ في تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 315 ، ح 1085 ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 68 - 69 ، ح 17251 .
( 4 ) . الحديث الرابع من هذا الباب ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 69 ، ح 17252 .
( 5 ) . هي الحديث العاشر من هذا الباب ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 70 ، ح 17254 .
( 6 ) . المائدة ( 5 ) : 95 .