محرّمات الإحرام ، ويؤيّده عموم : « رُفع عن امّتي الخطأ والنسيان » . « 1 » لأنّا نقول : المفهوم لو سلّمنا حجّيّته فإنّما نسلّم مع عدم المعارض الصريح وانتفاء محمل آخر له ، وهنا قد عارضه الإجماع والنصوص .
وفي كنز العرفان :
إنّما قيّد القتل بالعمد في الآية ؛ لأنّ سبب نزولها فيمن تعمّد ، فقد روي أنّه عَنَّ لهم في عمرة الحديبيّة حمار وحش ، فحمل عليه أبو اليسر ، « 2 » فطعنه برمحه فقتله ، فقيل : إنّك قتلت الصيد وأنت محرم ، فنزلت ، « 3 » أو لأنّ الأصل فعل التعمّد ، وألحق به الخطأ للتغليظ .
ويدلّ عليه قوله :
« لِيَذُوقَ وَبالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ »
.
قال الزّهري : نزل الكتاب بالعمد ووردت السنّة بالخطإ . « 4 » انتهى . « 5 »
وأوجب السيّد رضي الله عنه في الانتصار « 6 » جزاءين على المتعمّد وجزاءً واحداً على الناسي ، ومثله المخطي محتجّاً بإجماع الطائفة والاحتياط ، وبأنّ العمد أغلظ من النسيان في الشريعة ، فيجب أن يتضاعف جزاؤه .
وردّه في المختلف بمنع الإجماع ، وبأنّ الاحتياط معارض بأصالة البراءة .
على أنّه لا ينهض دليلًا شرعيّاً على إيجاب حكم ، وبأنّ الغلظة في العقوبة لا يستلزم زيادة الفدية كما في قتل العمد والخطأ . « 7 » وبه قال في المسائل الناصرية أيضاً ، إلّا أنّه قيّده بقصد رفض إحرامه حيث قال : « عندنا أنّ من قتل صيداً متعمّداً قاصداً فنقض إحرامه كان عليه جزاءان ، وإن ، قتله خطأً وجهلًا
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 373 ، ح 5430 ؛ وج 15 ، ص 369 ، ح 20769 .
( 2 ) . أبو اليسر كعب بن عمرو الأنصاري ، شهد العقبة وبدراً وهو ابن عشرين سنة ، وهو الّذي أسر العبّاس بن عبد المطلّب ، مات بالمدينة سنة خمس وخمسين ، ويقال : هو آخر مَن مات من أهل بدر . تهذيب الكمال ، ج 25 ، ص 185 - 187 ، الرقم 4978 .
( 3 ) . الكشّاف للزمخشري ، ج 1 ، ص 644 ، ذيل الآية الشريفة ؛ تفسير الثعلبي ، ج 4 ، ص 108 .
( 4 ) . الكشّاف ، ج 1 ، ص 644 ؛ تفسير النسفي ، ج 1 ، ص 302 ؛ تفسير أبي السعود ، ج 3 ، ص 79 .
( 5 ) . كنز العرفان ، ج 1 ، ص 324 .
( 6 ) . الانتصار ، ص 248 - 249 ، المسألة 131 .
( 7 ) . مختلف الشيعة ، ج 4 ، ص 122 .