فعل فلان مثل ما فعلت فأمره أن ينحر بدنة ، فقال : « صدقوا ، ما اتّقيتك ، ولكن فلان فعله متعمّداً وهو يعلم ، وأنت فعلته وأنت لا تعلم ، فهل كان بلغك ذلك ؟ » قال : قلت : لا واللَّه ، ما بلغني فقال : « ليس عليك شيء » . « 1 » ويؤيّدها حسنة معاوية بن عمّار الأوّلة ، « 2 » وما رواه الصدوق في الموثّق عن أبي بصير أنّه سأله - يعني الصادق عليه السلام - عن رجل واقع امرأته وهو محرم ، قال : « عليه جزور كوماء « 3 » ، فقال : لا يقدر ، قال : « ينبغي لأصحابه أن يجمعوا له ، ولا يفسدوا عليه حجّه » . « 4 » وهذه الأخبار وإن كانت مطلقة في وجوب الفدية لكنّها خصّت على المشهور بما إذا لم يتمّ أربعة أشواط ؛ للجمع بينها وبين ما رواه الصدوق عن عليّ بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، في رجل نسي طواف النساء ، قال : « إذا زاد على النصف وخرج ناسياً أمر من يطوف عنه ، وله أن يقرب النساء إذا زاد على النصف » . « 5 » واعتبر الشهيد في الدروس « 6 » خمسة أشواط ؛ لخبر حمران بن أعين . « 7 » وفي اللمعة « 8 » عدّها أولى .
وفيه : أنّ دلالة ذلك الخبر على مدّعاه إنّما هو بالمفهوم ، وهو على تقدير حجّيّته إنّما يكون معتبراً إذا كان في كلام المعصوم من غير معارضته منطوق له ، وكلاهما منتفيان هنا .
على أنّه معارض بمفهوم الثلاثة في هذا الخبر بعينه .
ويحتمل أن يكون الراوي أبدل الأربعة بالخمسة سهواً .
وفصّل ابن إدريس فاعتبر في سقوط الكفّارة إكمال السبعة الأشواط ، وإنّما اعتبر الأربعة في صحّة الطواف والبناء عليه ، محتجّاً بالاحتياط معلّلًا إيّاه بأنّ هذا قد جامع قبل
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 486 ، ح 1733 ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 124 ، ح 17394 .
( 2 ) . الحديث الثالث من هذا الباب من الكافي .
( 3 ) . الكوماء من الإبل : الضخمة السنام السمينة . مجمع البحرين ، ج 6 ، ص 159 ( كوم ) .
( 4 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 331 ، ح 2589 ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 113 ، ح 17371 ؛ وص 143 ، ح 17435 .
( 5 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 391 ، ح 2789 ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 409 ، ح 18085 .
( 6 ) . الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 370 ، الدرس 98 .
( 7 ) . الحديث السادس من هذا الباب من الكافي .
( 8 ) . اللمعة الدمشقيّة ، ص 69 .