الثالثة : قال الشيخ في المبسوط : « من قبَّل امرأته من غير شهوة كان عليه دم شاة ، وإن كان عن شهوة كان عليه جزور » . « 1 » ومثله في النهاية ، « 2 » وهو المشهور بين الأصحاب منهم الشهيد في الدروس « 3 » واللمعة ، « 4 » والعلّامة في أكثر كتبه . « 5 » وظاهرهم عدم الفرق بين الإنزال وعدمه في الموضعين ، ولم أجد بهذا التفصيل خبراً .
وصحيح مسمع « 6 » إنّما يدلّ على وجوب الجزور مع الشهوة والإمناء جميعاً .
وخبر عليّ بن أبي حمزة « 7 » وإن عارضه لصراحته في وجوب الجزور مع عدم الإمناء ، لكنّه ضعيف بسهل « 8 » واشتراك عليّ بن أبي حمزة ، « 9 » فالأظهر وجوبه معهما ، ووجوب الشاة إذا انتفى أحدهما ، كما ذهب إليه ابن إدريس حيث قال : « ومَن قبّل امرأته من غير شهوة كان عليه دم ، فإن قبّلها بشهوة كان عليه دم شاة » إذا لم يمن ، فإن أمنى كان عليه جزور » . « 10 » وهو ظاهر أبي الصلاح ، فإنّه قال - على ما نقل عنه - : « في القبلة دم شاة ، وإن أمنى فبدنة » . « 11 » وظاهر المفيد وجوب الجزور له مع الشهوة مطلقاً وإن لم ينزل ، فإنّه قال : « ومَنْ قبّل امرأته وهو محرم فعليه بدنة أنزل أو لم ينزل ، فإن هويت المرأة ذلك كان عليها مثل ما عليه » . « 12 » ويستفاد اعتبار الشهوة من ذكرها في جانب المرأة .
هامش
( 1 ) . المبسوط للطوسي ، ج 1 ، ص 338 .
( 2 ) . النهاية ، ص 232 .
( 3 ) . الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 371 ، الدرس 98 .
( 4 ) . اللمعة الدمشقيّة ، ص 69 .
( 5 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 8 ، ص 56 ؛ مختلف الشيعة ، ج 4 ، ص 162 - 163 ؛ منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 843 .
( 6 ) . الحديث الرابع من هذا الباب من الكافي .
( 7 ) . الحديث الثالث من هذا الباب من الكافي .
( 8 ) . انظر : رجال النجاشي ، ص 185 ، الرقم 490 .
( 9 ) . بين البطائني الواقفيّ الضعيف ، وبين الثماليّ الثقة . انظر : خلاصة الأقوال للعلّامة الحلّي ، ص 181 ، الرقم 29 .
( 10 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 552 .
( 11 ) . الكافي في الفقه ، ص 203 . وحكاه عنه العلّامة في مختلف الشيعة ، ج 4 ، ص 163 .
( 12 ) . المقنعة ، ص 434 .