وبه قال الأكثر ، منهم المفيد إلّا أنّه أوجب بعد العجز عن الشاة الصيام ، « 1 » ولم يذكره غيره ، والرواية خالية عنه .
وقال الصدوق في الفقيه : « فإن نظر محرم إلى غير أهله فأنزل فعليه جزور أو بقرة ، فإن لم يقدر فشاة » . « 2 » ويدلّ عليه صحيحة زرارة ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل محرم نظر إلى غير أهله فأنزل ، قال : « عليه جزور أو بقرة ، فإن لم يجد فشاة » . « 3 » وأوجب العلّامة في المنتهى بدنة مطلقاً ، فقد قال : « ولو نظر إلى غير أهله فأمنى لم يفسد حجّه ، ووجب عليه بدنة ، وذهب إليه علمائنا أجمع » . « 4 » وأراد بالإجماع على عدم الإفساد لا على وجوب البدنة ، فإنّه قال بعد ذلك بلا فصل :
وبعدم الإفساد قال ابن عبّاس وأبو حنيفة والشافعيّ وأحمد ، وقال مالك : إذا ردّد النظر حتّى أمنى وجب عليه الحجّ من قابل ، وبه قال الحسن البصري وعطاء . « 5 »
ولم أجد على البدنة نصّاً . نعم ، ورد في مقطوعة معاوية بن عمّار : « الدم » ، « 6 » والمتبادر منه الشاة ، وحكى فيه عن ابن عبّاس وإحدى الروايتين عن أحمد وجوب البدنة مع تكرار النظر ، والشاة مع وحدته .
وفي رواية أخرى عنه وعن سعيد بن جبير وإسحاق وجوب الشاة مطلقاً . وعن أبي حنيفة والشافعيّ وأبي ثور عدم وجوب شيء مطلقاً . « 7 » ولو لم يمنِ فلا شيء عليه بإجماع أهل العلم وإن كان آثماً .
ويدلّ عليه الأصل ، ومقطوعة معاوية بن عمّار .
هامش
( 1 ) . المقنعة ، ص 433 .
( 2 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 331 ، ذيل الحديث 2589 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 325 ، ح 1116 ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 133 ، ح 17410 .
( 4 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 842 .
( 5 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 842 . وانظر : تذكرة الفقهاء ، ج 8 ، ص 52 ؛ المجموع للنووي ، ج 7 ، ص 413 ؛ المغني لابن قدامة ، ج 3 ، ص 329 ؛ الشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة ، ج 3 ، ص 323 .
( 6 ) . الحديث الثامن من هذا الباب من الكافي .
( 7 ) . المجموع للنووي ، ج 7 ، ص 422 .