عليه ، ويستغفر اللَّه تعالى » . « 1 » وكأنّه تمسّك في ذلك بما رواه إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السلام في محرم نظر إلى امرأته بشهوة فأمنى ، قال : « ليس عليه شيء » . « 2 » وحمله الشيخ في التهذيب على حال السهو دون العمد ، وربّما خصّ كلام المفيد بما إذا لم يكن النظر بشهوة ، وإطلاق أكثر الفتاوى يقتضي عدم الفرق فيما لو لم يكن النظر بشهوة بين ما كان عادته الإمناء بمجرّد النظر أم لا .
وصرّح جماعة منهم الشهيد الثاني بوجوب الكفّارة في الشقّ الأوّل ، بل قال بوجوبها في الشقّ الثاني أيضاً إذا قصد الإمناء ، فقد قال في شرح اللمعة : « وبغير شهوة لا شيء وإن أمنى ما لم يقصده أو يعتده » . « 3 » ولم يظهر إليّ إمكان اجتماع قصد الإمناء مع عدم الشهوة ، فتأمّل .
وأمّا النظر إلى الأجنبيّة فمذهب الأصحاب إيجابه للكفّارة إذا أمنى به ولو بغير شهوة . واختلفوا في كفّارته ، ففي المبسوط : « مَن نظر إلى غير أهله فأمنى فعليه بدنة ، وإن لم يجد فبقرة ، وإن لم يجد فشاة » . « 4 » ومثله في السرائر « 5 » والدروس « 6 » واللمعة « 7 » والقواعد « 8 » والشرائع « 9 » والإرشاد . « 10 » ويدلّ عليه موثّق إسحاق بن عمّار عن أبي بصير ، « 11 » وقد رواه الشيخ بسندٍ آخر موثّق أيضاً عنه . « 12 »
هامش
( 1 ) . المقنعة ، ص 433 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 327 ، ح 1122 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 192 ، ح 643 ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 138 ، ح 17421 .
( 3 ) . شرح اللمعة ، ج 2 ، ص 357 .
( 4 ) . المبسوط للطوسي ، ج 1 ، ص 337 .
( 5 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 552 .
( 6 ) . الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 371 ، الدرس 98 .
( 7 ) . اللمعة الدمشقيّة ، ص 69 .
( 8 ) . قواعد الأحكام ، ج 1 ، ص 470 .
( 9 ) . شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 226 .
( 10 ) . إرشاد الأذهان ، ج 1 ، ص 322 .
( 11 ) . الحديث السابع من هذا الباب من الكافي .
( 12 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 325 ، ذيل الحديث 1114 ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 133 ، ح 17411 .