لما دلّ على البدنة والجزور فيها على ما إذا جامع الموسر ، والترديد بين الجزور والبقرة الواردة في صحيحة الحلبيّ المتقدّمة على أنّ التوزيع على الموسر والمتوسّط ، والدم في خبر ابن مسكان المتقدّم على جماع الفقير . وهو ضعيف ؛ لعدم دليل عليه .
والشيخ أيضاً جمع بينهما بنحو ممّا ذكر . « 1 » وحكى في المختلف عن ابن أبي عقيل وجوب البدنة مطلقاً ترجيحاً لأخبارها ، وعن سلّار « 2 » أنّ عليه بقرة ترجيحاً لصحيح الحلبيّ ، قائلًا : « إنّه عليه السلام خيّر فيه بين البقرة والبدنة ، فيسقط وجوب البدنة » ، « 3 » وكأنّه أراد بقوله عليه بقرة جوازها لا تعيّنها ، كما يشعر به تعل يله .
السادسة : هل يوجب الوطي الثاني كفّارة أم لا ؟
المشهور بين الأصحاب - منهم السيّد والشيخ في المبسوط « 4 » وابن إدريس « 5 » والمحقّق في الشرائع « 6 » والعلّامة في المنتهى « 7 » - تعدّدها على حسب تعدّده مطلقاً ، كفّر عن الأوّل أو لا ، في مجلس أو في مجالس .
ويدلّ عليه عموم أخبارها .
واحتجّ عليه في الانتصار « 8 » بالإجماع وبالاحتياط لطريقة اليقين ببراءة الذمّة .
وقوّى الشيخ في الخلاف تفصيلًا نسبه إلى الشافعيّ حيث حكى فيه عنه أنّه قال :
إن وطئ بعد أن كفّر عن الأوّل وجب عليه الكفّارة قولًا واحداً ، وهل هي شاة أو بدنة على قولين .
وإن وطئ قبل أن يكفّر عن الأوّل ففيها ثلاثة أقوال : أحدها : لا شيء عليه ، والثاني :
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 160 .
( 2 ) . المراسم العلويّة ، ص 119 .
( 3 ) . مختلف الشيعة ، ج 4 ، ص 157 .
( 4 ) . المبسوط للطوسي ، ج 1 ، ص 337 .
( 5 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 549 .
( 6 ) . شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 228 .
( 7 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 838 .
( 8 ) . الانتصار ، ص 253 ، المسألة 136 .