وفي الصحيح عن معاوية بن عمّار ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن متمتّع وقع على امرأته قبل أن يقصّر ، قال : « ينحر جزوراً ، وقد خشيت أن يكون قد ثلم حجّه » . « 1 » وعن ابن مسكان ، عن الحلبيّ ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : قلت : متمتّع وقع على امرأته قبل أن يقصّر ، قال : « ينحر جزوراً ، وقد خشيت أن يكون قد ثلم حجّه » . « 2 » لأنّا نقول : الظاهر وقوع سهو من بعض الرواة في هذه الأخبار في ذكر « لم يقصّر » مكان « لم يزر » ، فإنّ الخبر الأوّل بعينه ما أشرنا إليه ، وإنّما روى المصنّف فيه : « لم يزر » ، « 3 » فالثاني أيضاً كذلك ؛ لاتّحاد راويهما ، وهو معاوية بن عمّار ، فليكن الثالث أيضاً كذلك ، فهذه الأخبار في حجّ التمتّع لا في عمرته .
ويؤيّد ذلك نسبة الانثلام إلى الحجّ ، فالمراد بالخشية معناها الظاهر ، والغرض منها المبالغة في نقصان الحجّ .
الخامسة : كفّارة إفساد الحجّ بدنة إجماعاً كما هو المستفاد من أخباره ، وأمّا في العمرة فقد اختلف فيها بناءً على اختلاف أخبارها ، فقال المفيد : « عليه جزورٌ إن كان موسراً ، وإن كان متوسّطاً فبقرة ، وإن كان فقيراً فدم شاة » . « 4 » وقال الشيخ : « عليه بدنة ، فإن عجز فبقرة ، وإن عجز فشاة » . « 5 » وبه قال العلّامة في المختلف « 6 » وابن إدريس ، « 7 » إلّا أنّهما أبدلا الجزور بالبدنة ، وبذلك جمعوا بين ما تقدّم من الأخبار ؛ حملًا
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 161 ، ح 537 ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 130 ، ح 17404 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 161 ، ح 536 ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 130 ، ذيل الحديث 17404 ، وذيله غير موجود في تهذيب الأحكام ، نعم يظهر من وسائل الشيعة وجود هذا الذيل في رواية التهذيب حيث ذكره بعد رواية معاوية بن عمّار المتقدّمة آنفاً ، ثمّ ذكر سند هذه الرواية ولم يذكر متنها واكتفى بقوله : « مثله » .
( 3 ) . الكافي ، باب المحرم يأتي أهل وقد قَضى بعض مناسكه ، ح 3 ، لكنّه رواه أيضاً في باب المتمتّع ينسى أن يقصّر حتّى يهلّ بالحج . . . ، ح 5 ، وفيه : « لم يقصّر » بدل « لم يزر » .
( 4 ) . المقنعة ، ص 433 ، ولم يصرّح باختصاص الحكم بالعمرة ، بل ظاهره جريان الحكم في الحجّ ، وقال بذلك في مَن نظر إلى غير أهله فأمنى ، والموجود فيه « بدنة » بدل « جزور » .
( 5 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 363 .
( 6 ) . مختلف الشيعة ، ج 4 ، ص 157 .
( 7 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 550 و 581 .