وأظنّه منقولًا عن الإيضاح ، « 1 » ولم يكن عندي الآن ، وهو حمل بعيد من العبارة وإن احتمل الأمران في الواقع ، بل وقع قولان بهما .
فالمشهور فساد الحجّ أيضاً ، وهو الذي رجّحه المحقّق الشيخ عليّ على ما عرفت ، وذهب إليه الشهيد الثاني في المسالك حيث قال : « ولو كانت - يعني العمرة الفاسدة - عمرة التمتّع ، ففي وجوب إكمال الحجّ أيضاً ثمّ قضاؤهما والافتراق - كما مرّ - قولان أجودهما الوجوب » . « 2 » واستشكله العلّامة في القواعد « 3 » بناءً على كون كلّ منهما عبادة مستقلّة وإن ربطت إحداهما بالأخرى مع أصالة عدم الوجوب وانتفاء نصّ عليه .
والمسألة لا تخلو عن إشكال مع ضيق الوقت ، وأمّا في السعة فالظاهر أنّه يعتمر عمرة أخرى للتمتّع في الشهر القابل ويحجّ بعدها .
ثمّ المشهور بين الأصحاب وجوب إتمام العمرة الفاسدة ، وليس في الأخبار تعرّض لذكره ، وكأنّهم تمسّكوا في ذلك بأصالة وجوب الإتمام وانتفاء دليل على سقوطه ، فإنّ الفساد لا يستلزمه كما في الحجّ ، ويؤيّده الأمر بالإتمام في الفاسد من الحجّ .
وبالجملة ، فالمحتاج إلى الدليل إنّما هو سقوط الوجوب ، لا الوجوب ، فلا وجه لما ذكر صاحب المدارك حيث قال :
ولم يذكر الشيخ والمصنّف وأكثر الأصحاب وجوب إتمام العمرة الفاسدة ، وقطع العلّامة في القواعد « 4 » والشهيدان « 5 » بالوجوب ، وهو مشكل ؛ لعدم الوقوف على مستنده ، بل ربّما كان في الروايتين المتقدّمتين إشعار بالعدم ؛ للتصريح فيهما بفساد العمرة بذلك وعدم التعرّض لوجوب الإتمام . « 6 »
هامش
( 1 ) . ما ظنّه صحيح كما ذكرنا .
( 2 ) . مسالك الأفهام ، ج 2 ، ص 481 .
( 3 ) . قواعد الأحكام ، ج 1 ، ص 469 .
( 4 ) . قواعد الأحكام ، ج 1 ، ص 469 .
( 5 ) . الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 338 - 339 ، الدرس 88 ؛ مسالك الأفهام للشهيد الثاني ، ج 2 ، ص 481 .
( 6 ) . مدارك الأحكام ، ج 8 ، ص 423 .