الفاسدة أيضاً من موضع الجماع إلى آخر المناسك ، وبه صرّح جماعة منهم الشهيد في الدروس « 1 » والعلّامة في المنتهى . « 2 » وحكى الشهيد عن ابن الجنيد أنّه بالغ في ذلك فقال : « يستمرّ التفريق في الحجّة الأولى ، ويحرم الجماع إلى أن يعودا إلى مكان الخطيئة وإن كانا قد أحلّا » . « 3 » الثالثة : اختلف الأصحاب في أنّ أيّ الحجّتين هو حجّة الإسلام ؟ فصرّح الشيخ في التهذيب إلى أنّها هي الأولى الفاسدة ، والثانية إنّما تكون عقوبة محتجّاً بحسنة زرارة . « 4 » وبه قال في النهاية « 5 » أيضاً ، وهو الأشهر ، وعلى ذلك فتسميتها فاسدة مجاز كما في الدروس ، « 6 » ومنع فسادها في المختلف « 7 » مستنداً بأنّ الأحاديث إنّما دلّت على وجوب حجّ في القابل من غير تضمّن ذكر الفساد ، وإنّما تضمّنته في العمرة . ولو سلم كونها فاسدة حقيقة فلا بُعد في إجزائها عن حجّة الإسلام بضميمة العقوبة .
وذهب ابن إدريس إلى أنّها هي الثانية ، وأكمل الأولى العقوبة .
وقال في السرائر : « هذا هو الصحيح الذي يشهد به أصول المذهب ؛ لأنّ الفاسد لا يجزي ولا تبرأ ذمّته بفعله » . « 8 » وإليه ذهب الشيخ في الخلاف حيث احتجّ فيه على فوريّة القضاء ردّاً على من زعم من أصحاب الشافعيّ « 9 » أنّه على التراخي بقوله : « لأنّا قد بيّنا أنّ حجّة الإسلام على الفور ، وهذه حجّة الإسلام » . « 10 »
هامش
( 1 ) . الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 369 ، الدرس 98 .
( 2 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 837 .
( 3 ) . الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 369 ، الدرس 98 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 317 ، ح 1092 .
( 5 ) . النهاية ، ص 230 .
( 6 ) . الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 370 ، الدرس 98 .
( 7 ) . مختلف الشيعة ، ج 4 ، ص 149 .
( 8 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 550 .
( 9 ) . المجموع للنووي ، ج 7 ، ص 384 ؛ فتح العزيز ، ج 7 ، ص 473 .
( 10 ) . الخلاف ، ج 2 ، ص 367 .