بعض الشافعيّة ، « 1 » وعن أبي حنيفة أنّه قال : « لا أعرف هذه التفرقة » ، محتجّاً بأنّه لو وطأها في شهر رمضان لم يجب التفريق بينهما في قضائه ، فكذا هنا ، « 2 » وظاهره نفي الاستحباب أيضاً .
ومعنى الافتراق على ما يستفاد من بعض الأخبار وصرّح به العلماء الأخيار أن لا يخلوا إلّا ومعهما ثالث مميّز ، روى ذلك المصنّف قدس سره عن أبان بن عثمان مرسلًا عن أحدهما عليهما السلام ، « 3 » والشيخ عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في المحرم يقع على أهله ؟ قال : « يفرّق بينهما ولا يجتمعان في خباء ، إلّا أن يكون معهما غيرهما حتّى يبلغ الهدي محلّه » . « 4 » وعن أبان بن عثمان رفعه إلى أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السلام قالا : « المحرم إذا وقع على أهله يفرّق بينهما » ، « 5 » يعني بذلك لا يخلوان إلّا أن يكون معهما ثالث .
ولو حجّا في القابل على غير تلك الطريق لا يجب التفريق ؛ لأصالة عدم وجوبه وانتفاء دليل عليه ، ولفوات مقتضيه وهو التذكير بالمكان .
وقد صرّح بذلك جماعة منهم الصدوق « 6 » والشهيد « 7 » والعلّامة في المنتهى ، « 8 » والظاهر عدم قول بوجوبه من أحد .
هذا ، ويدلّ عليه حسنة حريز « 9 » وخبر عليّ بن أبي حمزة ، « 10 » وما رويناه أخيراً من خبر معاوية بن عمّار ومرفوعة أبان بن عثمان « 11 » على وجوب التفريق في الحجّة الأولى
هامش
( 1 ) . الخلاف ، ج 2 ، ص 34 ؛ تذكرة الفقهاء ، ج 8 ، ص 34 ؛ منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 837 ؛ المجموع للنووي ، ج 7 ، ص 399 ؛ فتح العزيز ، ج 7 ، ص 476 .
( 2 ) . بدائع الصنائع ، ج 2 ، ص 218 ؛ فتح العزيز ، ج 7 ، ص 476 .
( 3 ) . الحديث الثاني من هذا الباب من الكافي .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 319 ، ح 1100 ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 111 ، ح 17363 .
( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 319 - 320 ، ح 1101 ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 111 ، ح 17364 .
( 6 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 329 ، ذيل الحديث 2587 ، نقلًا عن والده .
( 7 ) . الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 369 ، الدرس 98 .
( 8 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 837 .
( 9 ) . الحديث الأوّل من هذا الباب من الكافي .
( 10 ) . الحديث الخامس من هذا الباب من الكافي .
( 11 ) . تقدّم الخبران آنفاً .