الأصحاب « 1 » وفاقاً لأكثر أهل الخلاف . وعن الشافعيّ أنّه يجزي عنهما هدي واحد ، محتجّاً بأنّه جماع واحد فلم يوجب أكثر من بدنة كرمضان . « 2 » وأجيب بالمنع بالأصل .
وحكي مثله عن أحمد في إحدى الروايتين عنه وعن عطاء . « 3 » ولو كانت مكرهة لم يلزمها شيء ، ويتخلّف عنها البدنة ، فوجب عليه بدنتان ، وهو أيضاً ممّا أجمع عليه الأصحاب ووافقهم مالك وأحمد في إحدى الروايتين ، وفي ثانية لا يتحمّل عنها ، وفي ثالثة أنّ البدنة لها على نفسها ، « 4 » وما ذهبنا إليه يستفاد من أكثر بعض الأخبار التي تقدّمت .
واعلم أنّ هذا الحكم مجمعٌ عليه بين الأصحاب في وطي قبل الزوجة ، أنزل أو لم يُنزل ، وأمّا في دبرها فالمشهور بينهم أنّه أيضاً كذلك ، بل كاد أن يكون إجماعاً . وأمّا وطي غير الزوجة فلا يبعد إلحاق وطي الشبهة به .
وألحق العلّامة في المنتهى « 5 » به الزنا بالأولويّة ووطي الغلام أيضاً معلّلًا بأنّه وطي في فرج يوجب الغسل ، فيوجب الإفساد أيضاً كالقبل .
وصرّح بهذا التعميم الشهيد أيضاً في الدروس حيث قال : « لا فرق بين الوطي قبلًا أو دبراً ، ولا بين كون الموطوءة أجنبيّة أو زوجة أو أَمَة أو كان ذكراً ، ولا بين الإنزال وعدمه ، لا بوطي البهيمة » « 6 » وهو ظاهر السيّد رضي الله عنه . « 7 »
هامش
( 1 ) . انظر : المقنعة ، ص 434 ؛ المراسم العلويّة ، ص 118 ؛ الخلاف ، ج 2 ، ص 367 - 368 ، المسألة 206 ؛ المبسوط للطوسي ، ج 1 ، ص 336 ؛ الوسيلة ، ص 166 ؛ السرائر ، ج 1 ، ص 548 ؛ المختصر النافع ، ص 106 - 107 ؛ شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 224 ؛ إرشاد الأذهان ، ج 1 ، ص 322 ؛ تبصرة المتعلّمين ، ص 94 ؛ تذكرة الفقهاء ، ج 8 ، ص 32 - 33 .
( 2 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 8 ، ص 32 ؛ منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 836 ؛ المجموع للنووي ، ج 7 ، ص 418 - 419 ؛ المغني لابن قدامة ، ج 3 ، ص 316 ؛ الشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة ، ج 3 ، ص 339 .
( 3 ) . نفس المصادر المتقدّمة .
( 4 ) . المغني ، ج 3 ، ص 316 ؛ الشرح الكبير ، ج 3 ، ص 339 .
( 5 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 837 . ومثله في تذكرة الفقهاء ، ج 8 ، ص 37 - 38 .
( 6 ) . الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 369 - 370 ، الدرس 98 .
( 7 ) . الانتصار ، ص 257 .