تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فروع الكافي — صفحة 644

مساهمون:

ص٦٤٤
وقد حمل العلّامة « رضى اللَّه » عبارة الخلاف على ظاهرها حيث نقل عن ابن إدريس أنّه اعترض على الشيخ أنّه تناقض في مسألتين متتاليتين ، فقال في مسألة : « يجوز للمحرم أن يشترط » ، « 1 » إلى آخر ما حكينا عنه ، ثمّ قال في مسألة بعدها : « إذا اشترط على ربّه في حال الإحرام ثمّ حصل الشرط وأراد التحلّل فلا بدّ من نيّة التحلّل والهدي » « 2 » ، فتناظر وتخاصم في المسألة الأولى من قال : إنّ الشرط لا تأثير له ووجوده كعدَمه ، واستدلّ على صحّته وتأثيره ، وفي الثانية ذهب إلى أنّ وجوده كعدمه ، وقال : هذا عجيب طريف . « 3 » وأجاب بقوله : أيّ عجب فيما ذكره الشيخ ؟ ! وأيّ استطراف فيه ؟ فلعلّه توهّم أنّ الشيخ حيث أوجب الهدي جعل وجوده كعدمه ، ولم يتفطّن ؛ لأنّ التحلّل إنّما يجوز مع الاشتراط ، وأنّه لولاه لم يجز له التحلّل ، وهل هذا إلّا جهل منه ؟ وقلّة تأمّل ؛ لفتاوى الفقهاء وعدم مزيد تحصيل لمقاصدهم . « 4 » انتهى . وأظنّ أنّهم ما أرادوا ذلك الظاهر ، كيف وهم في بحث الحصر والصدّ أطلقوا القول بجواز التحلّل بهما من غير تقييد بالاشتراط ؟ وأنّى لهم القول بذلك ؟ وينفيه عموم قوله تعالى :
« فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ »
« 5 » ، وخصوص خبر حمزة بن حمران « 6 » وحسنة زرارة « 7 » وغيرهما ممّا يأتي في موضعه ، بل أرادوا جواز تعجيل التحلّل من غير تربّص على حذو ما حكيناه عن النافع . ويؤيّده كلمة « عند » « 8 » في موضعين فيما نقلناه عن المنتهى « 9 » . على أنّ كلام المنتهى
هامش
( 1 ) . في نسخة « ه‍ » : « للمشترط أن يحرم » . وهذه العبارة من الخلاف ، ج 2 ، ص 429 ، المسألة 323 . ( 2 ) . الخلاف ، ج 2 ، ص 431 ، المسألة 324 . ( 3 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 534 - 535 . ( 4 ) . مختلف الشيعة ، ج 4 ، ص 67 . ( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 196 . ( 6 ) . هو الحديث السادس من هذا الباب من الكافي . ( 7 ) . هي الحديث السابع من هذا الباب من الكافي . ( 8 ) . في نسخة « ه‍ » : « عنده » . ( 9 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 680 .