يحتمل إرادة سقوط الهدي ؛ وفاقاً لما نقلناه عن السيّد رضي الله عنه « 1 » ، بل يتعيّن ذلك ، فإنّه صرّح بذلك في بحث الحصر والصدّ حيث بيّن جواز إحلال المحصور والمصدود بالهدي وأطلقه ، ثمّ قال مشيراً إلى ما حكينا عنه : « قد بيّنا أنّه إذا اشترط في إحرامه أن يحلّه حيث حبسه جاز له أن يحلّ ، إذا ثبت هذا فله أن يتحلّل من دون إنفاذ هدي ، أو ثمن هدي إلّا أن يكون ساقه وأشعره وقلّده » « 2 » وهذا التأويل لا يجزي في كلامي الشيخ ، فإنّه صرّح فيهما بوجوب الهدي على ما عرفت .
وربّما وجّه كلام القواعد « 3 » بتوجيه آخر لو تمّ لجرى فيما عداه أيضاً ، فقد قال فخر المحقّقين في شرحه :
ليس المراد منه المنع من التحلّل لو لم يشترط ، بل معناه أنّ التحلّل ممنوع منه ، ومع العذر وعدم الاشتراط يكون جواز التحلّل رخصة ، ومع الاشتراط يصير التحلّل مباح الأصل . - وقال : - والفائدة تظهر فيما لو نذر أن يتصدّق كلّما فعل رخصة . « 4 »
وتبعه المحقّق الشيخ عليّ قدس سره في شرحه فقال :
قوله : ( وفائدة الشرط جواز التحلّل ) جواب عن سؤال مقدّر يرد على ما سبق ، وصورته : أن لا فرق بين المشترط وغيره ، فلا فائدة للشرط حينئذٍ .
وجوابه : أنّ فائدته كون التحلّل مستحقّاً بالأصالة بعد أن كان رخصة . - ثمّ قال : - ولا يخفى ما في العبارة من المناقشة ، فإنّ جواز التحلّل ليس هو الفائدة ، بل ثبوت الجواز حينئذٍ أصالةً . « 5 »
هذا ، وجوّز الشيخ قدس سره في موضع من التهذيب أن يترتّب عليه سقوط الحجّ في المقابل
هامش
( 1 ) . الانتصار ، ص 258 - 259 .
( 2 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 852 .
( 3 ) . قواعد الأحكام ، ج 1 ، ص 421 .
( 4 ) . إيضاح الفوائد ، ج 1 ، ص 292 .
( 5 ) . جامع المقاصد ، ج 3 ، ص 174 .