عمّن فاته الموقفان ، وهو أحد وجهي الجمع له بين ما دلّ على وجوب الحجّ في القابل عليه ، وبين ما رواه عن الحسن بن محبوب ، عن داود بن كثير الرقيّ ، قال : كنت مع أبي عبد اللّه عليه السلام بمنى إذ دخل عليه رجل ، فقال : قدم اليوم قوم قد فاتهم الحجّ ، فقال : « نسأل اللَّه العافية » ثمّ قال : « أرى عليهم أن يهرق كلّ واحد منهم دم شاة ويحلق ، وعليهم الحجّ من قابل إن انصرفوا إلى بلادهم ، وإن أقاموا حتّى يمضي أيّام التشريق بمكّة ثمّ خرجوا إلى بعض مواقيت أهل مكّة ، فأحرموا منه واعتمروا ، فليس عليهم الحجّ من قابل » . « 1 » فقد قال قدس سره : يحتمل أن يكون الخبر مختصّاً بمن اشترط في حال الإحرام ، فإنّه إذا كان اشترط لم يلزمه الحجّ من قابل ، وإن لم يكن قد اشترط لزمه ذلك في العام المقبل .
واستند في ذلك الجمع بصحيحة ضريس بن أعين ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل خرج متمتّعاً بالعمرة إلى الحجّ ، فلم يبلغ مكّة إلّا يوم النحر ، فقال : « يقيم على إحرامه ويقطع التلبية حين يدخل مكّة ، فيطوف ويسعى بين الصفا والمروة ، ويحلق رأسه وينصرف إلى أهله » ، وقال : « هذا لمن اشترط على ربّه عند إحرامه ، فإن لم يكن اشترط فإنّ عليه الحجّ من قابل » . « 2 » وفي بعض الأخبار ما يدلّ على ثبوت هذه الفائدة في المحصور ، رواه الشيخ في الصحيح عن ذريح ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل تمتّع بالعمرة إلى الحجّ واحصِر بعد ما أحرم ، كيف يصنع ؟ قال : فقال : « أَ وَما شرط على ربّه قبل أن يحرم أن يحلّه من إحرامه عند عارض عرض له من أمر اللَّه ؟ » فقلت : بلى قد اشترط ذلك ، قال : « فليرجع إلى أهله حِلّاً لا إحرام عليه ، إنّ اللَّه أحقّ من وفى بما اشترط عليه » . قلت : أفعليه الحجّ من قابل ؟ قال : « لا » . « 3 » والمشهور بين الأصحاب انتفاء تلك الفائدة في فائت الموقفين ، وأنّه على تقدير
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 295 ، ح 1000 ، وص 480 ، ح 1705 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 307 ، ح 1097 ؛ وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 50 ، ح 18562 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 295 - 296 ، ح 1001 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 308 ، ح 1098 ؛ وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 49 ، ح 18559 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 81 ، ح 270 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 169 ، ح 558 ؛ وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 356 ، ح 16501 .