استقرار الحجّ عليه يجب في القابل وإن اشترط ، وبه أفتى الشيخ قدس سره في التهذيب أيضاً قبل ما حكينا عنه في بحث الاشتراط فقال : « وأمّا لزوم الحجّ له في العام المقبل فلا يسقط عنه لأجل الاشتراط » ، واحتجّ عليه بما رواه في الصحيح عن أبي بصير ، قال :
سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يشترط في الحجّ أن تحلّني حيث حبستني ، أعليه الحجّ من قابل ؟ قال : « نعم » . « 1 » وعن أبي الصباح الكناني ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يشترط في الحجّ ، كيف يشترط ؟ قال : « يقول حين يريد أن يحرم : أن حُلّني حيث حبستني ، فإن حبستني فهو عمرة » ، فقلت : فعليه الحجّ من قابل ؟ فقال : « نعم » .
قال الشيخ : وقال صفوان : قد روى هذه الرواية عدّة من أصحابنا كلّهم يقول : إنّ عليه الحجّ من قابل . « 2 » ولم أجد قائلًا بثبوتها في المحصور ، وينفيها عموم ما دلَّ على وجوب القضاء عليه ، ومنه الخبران المذكوران ، وخصوص ما يرويه المصنّف في باب المحصور والمصدود عن رفاعة عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : سألته عن الرجل يشترط وهو ينوي المتعة فيحصر ، هل يجزيه أن لا يحجّ من قابل ؟ قال : « يحجّ من قابل ، والحاج مثل ذلك إذا احْصِر » « 3 » ، الحديث .
واعلم أنّ الشرط على ما هو ظاهر الأكثر مختصّ بالمرض والعدوّ ، وعمّمه الشيخ في موضع من التهذيب « 4 » وفي الخلاف « 5 » - كما عرفت - وفي المبسوط حيث قال : « لا بدّ أن يكون للشرط فائدة مثل أن يقول : إن مرضت أو تفنى نفقتي أو فاتني الوقت أو ضاق
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 80 - 81 ، ح 268 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 169 - 170 ، ح 556 ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 190 ، ح 17544 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 81 ، ح 269 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 169 ، ح 557 ؛ وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 354 ، ح 16495 ، وص 356 ، ح 16500 .
( 3 ) . الحديث السابع من الباب المذكور ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 189 ، ح 17542 .
( 4 ) . لم أعثر عليه .
( 5 ) . الخلاف ، ج 2 ، ص 429 ، المسألة 323 .