تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فروع الكافي — صفحة 623

مساهمون:

ص٦٢٣
وثانيهما : من نذر أن يحرم قبله فقالوا بوجوب الإحرام من موضع النذر . واحتجّ عليه الشيخ بصحيح الحلبيّ ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل جعل للَّه عليه شكراً أن يحرم من الكوفة ، قال : « فليحرم من الكوفة وليفِ للَّه بما قال » . « 1 » وخبر صفوان ، عن عليّ بن أبي حمزة ، قال : كتبت إلى أبي عبد اللّه عليه السلام أسأله عن رجل جعل للَّه عليه أن يحرم من الكوفة ، قال : « يحرم من الكوفة » . « 2 » وخبر أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن عبد الكريم ، عن سماعة ، عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : سمعته يقول : « لو أنّ عبداً أنعم اللَّه عليه نعمة فعافاه من تلك البليّة فجعل على نفسه أن يحرم بخراسان كان عليه أن يتمّ » . « 3 » وصرّح في الخلاف والمبسوط باستثناء الثاني ، ونسب استثناء الأوّل في الثاني إلى الرواية ، وسكت عنه رأساً في الأوّل ، وظاهره عدم استثنائه حيث نفى فيه جواز التقديم ، ثمّ استثنى صورة النذر فقط فقال في بحث المواقيت : « لا يجوز الإحرام قبل الميقات ، فإن أحرم لم ينعقد إحرامه إلّا أن يكون نذر ذلك » . « 4 » وقد خالفنا في المسألة أهل الخلاف أجمع ، واتّفقوا على جواز الإحرام قبله ، وانعقاد ذلك الإحرام مطلقاً ، واختلفوا في الأفضل ، ففي العزيز : الإحرام من الميقات أفضل أو ممّا فوقه . روى المزني في الجامع الكبير أنّه من الميقات أفضل ، وبه قال مالك وأحمد . وقال في الإملاء : الأحبّ أن يحرم من دويرة أهله ، وبه قال أبو حنيفة . واحتجّ على الأوّل بأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله لم يحرم إلّا من الميقات ، ومعلوم أنّه يحافظ على ما
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 53 ، ح 162 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 163 ، ح 534 ؛ وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 326 - 327 ، ح 14928 . ( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 53 - 54 ، ح 163 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 163 ، ح 535 ؛ وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 327 ، ح 14929 . ( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 54 ، ح 164 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 163 - 164 ، ح 536 ؛ وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 327 ، ح 14930 . ( 4 ) . الخلاف ، ج 2 ، ص 286 ، المسألة 62 ؛ المبسوط ، ج 1 ، ص 311 .