وصرّح ابن إدريس في السرائر بالتعميم فقال :
والأظهر الذي تقتضيه الأدلّة وأصول المذهب أنّ الإحرام لا ينعقد إلّا من المواقيت ، سواء كان منذوراً أو غيره ، ولا يصحّ النذر بذلك أيضاً ؛ لأنّه خلاف المشروع ، ولو انعقد بالنذر كان ضرب المواقيت لغواً .
وحكاه فيه عن ابن أبي عقيل وعن الشيخ في الخلاف أيضاً مستنداً بأنّه قال في بحث إفساد الحجّ منه :
مَن أفسد الحجّ وأراد أن يقضي أحرم من الميقات . دليلنا : أنّا قد بيّنا أنّ الإحرام قبل الميقات لا ينعقد ، وهو إجماع الفرقة وأخبارهم عامّة في ذلك ، فلا يتقدّر على مذهبنا هذه المسألة . « 1 » وهي تتقدّر عند من قال : يصحّ الإحرام قبل الميقات وينعقد إذا كان منذوراً . « 2 »
وليس قوله : وهي تتقدّر ، إلى آخره في الخلاف الذي عندي ، وإنّما هو من كلام ابن إدريس تتميماً لكلام الشيخ على ما فهمه ، وما ، تقدّمه ليس صريحاً فيما نسبه إليه ، وكأنّه غفل عمّا سنحكيه عنه ممّا هو صريح في خلافه .
واستثنى الأكثر موضعين :
أحدهما : من يخاف تقضّي رجب قبل الميقات فجوّزوا له الإحرام قبله حينئذٍ ؛ لإدراك فضيلة عمرة رجب التي هي قرينة الحجّ . وقد نسبه في المنتهى « 3 » إلى علمائنا ، وهو يشعر بتحقّق الإجماع منّا عليه .
ويدلّ عليه حسن معاوية « 4 » ، وقد رواه الشيخ في الصحيح « 5 » وموثّق إسحاق بن عمّار . « 6 »
هامش
( 1 ) . الخلاف ، ج 2 ، ص 373 - 374 ، المسألة 217 .
( 2 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 527 .
( 3 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 669 .
( 4 ) . هو الحديث الثامن من هذا الباب من الكافي .
( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 53 ، ح 161 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 163 ، ح 533 ؛ وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 325 - 326 ، ح 14926 .
( 6 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 53 ، ح 160 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 162 - 163 ، ح 532 ؛ وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 326 ، ح 14927 .