وأمّا الخبر العامّي فمعارض بأخبار متكثّرة من طريقهم أيضاً دلّت على أنّ ذات عرق وقّتها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وقد سبقت ، ولو سلّم ذلك في محاذاة مسجد الشجرة فحمل غيره عليه قياس بحت . « 1 » على أنّه قد ثبت من الطريقين أنّه صلى الله عليه وآله أحرم للعمرة بالجعرانة حين رجع من حنين ، فقد جاوز محاذاة ميقات أهل الطائف بغير إحرام ؛ روى الصدوق رضي الله عنه أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله اعتمر ثلاث عمر متفرّقات كلّها في ذي القعدة : عمرة أهلَّ فيها من عسفان وهي عمرة الحديبيّة ، وعمرة القضاء أحرم فيها من الجحفة ، وعمرة أهلّ فيها من الجعرانة وهي بعد أن رجع من الطائف من غزاة حنين . « 2 » وروى البخاريّ بإسناده عن قتادة ، قال : سألت أنساً : كم اعتمر النبيّ صلى الله عليه وآله قال : أربعاً :
عمرة الحديبيّة في ذي القعدة حيث صدّه المشركون ، وعمرة من العام المقبل في ذي القعدة حيث صالحهم ، وعمرة الجعرانة إذ قسّم غنيمة حنين » ، قلت : كم حجّ ؟ قال : « واحدة » . « 3 » وعن همّام ، قال : اعتمر أربع عمر في ذي القعدة إلّا التي اعتمر مع حجّته عمرته من الحديبيّة ، ومن العام المقبل ، ومن الجعرانة حيث قسّم غنائم حنين ، وعمرة مع حجّته . « 4 » وقد سبق هذان الخبران مع غيرهما ، وكأنّه لذلك ذهب بعض الأصحاب إلى وجوب الإحرام على مَن لا يمرّ بأحد المواقيت من أدنى الحلّ على ما نقل عنهم جدّي قدس سره في شرح الفقيه . « 5 »
هذا ، وقال ابن إدريس : « ميقات أهل مصر ومن صعد من البحر جدّة » . « 6 » ولم أرَ شاهداً له ، وكأنّه بناه على المحاذاة ، وربّما عدّ فخّ من المواقيت ؛ معلّلًا بكونه ميقاتاً للصبيان ، وقد سبق القول فيه .
هامش
( 1 ) . في هامش الأصل : « وجعلُه من باب منصوص العلّة كما قيل بعيد ، على أنّ حجّيّته أيضاً ممنوعة ؛ لاحتمال كون ما يتوهّم علّة للحكم علّة في تلك . . . المخصوصة ، فيكون جزء من العلّة لا علّة تامّة ، فتأمّل ، منه عفي عنه » .
( 2 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 450 - 451 ، ح 2943 .
( 3 ) . صحيح البخاري ، ج 2 ، ص 199 .
( 4 ) . نفس المصدر .
( 5 ) . روضة المتّقين ، ج 4 ، ص 295 - 296 .
( 6 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 529 .