تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فروع الكافي — صفحة 626

مساهمون:

ص٦٢٦
وأجاب عنه بأنّ العموم إنّما يثبت لو قلنا بصحّة الحجّ ، ونحن نمنعه . « 1 » وإن جاوزه ناسياً أو جاهلًا أو غير مريد للنسك ولا لدخول مكّة ثمّ أراده وجب عليه العود مع الإمكان ، ومع التعذّر فإلى خارج الحرم ، ثمّ من موضعه ، وصحّ نسكه . وانعقد على الأوّلين إجماع أهل العلم ، وعلى الأخير إجماع الأصحاب ، وفاقاً لأحمد في إحدى الروايتين عنه . « 2 » ويدلّ عليه بعض أخبار الباب . وعن مالك والشافعي وأبي يوسف وجماعة من العامّة أنّه لا يجب عليه العود ، بل يحرم من موضعه ، محتجّين بأنّه قد ذهب إلى دون الميقات على وجه مباح ، فكان له الإحرام منه كأهل ذلك المكان . « 3 » ودفعه واضح . وحيث يحرم من موضعه لا يجب عليه دم للجبران ؛ لعدم دليل عليه ، وأصالة البراءة . وأوجبه الشافعي « 4 » محتجّاً بما مرّ عن ابن عبّاس ، وهو ضعيف السند . وأمّا مع العذر فقد قال الشيخ في المبسوط : « ومتى منع مانع من الإحرام عند الميقات ، جاز له أن يؤخّره عن الميقات فإذا زال المنع أحرم من الموضع الذي انتهى إليه » . « 5 » وفي التهذيب : « ولا بأس للمضطرّ الخائف على نفسه أن يؤخّر الإحرام من الميقات إلى أن يدخل الحرم » . واحتجّ عليه بما رواه أبو شعيب المحامليّ ، عن بعض أصحابنا ، عن أحدهم عليهم السلام قال : « إذا خاف الرجل على نفسه أخّر إحرامه إلى الحرم » . « 6 »
هامش
( 1 ) . منتهى المطلب ، ج 3 ، ص 670 . ومثله في تذكرة الفقهاء ، ج 7 ، ص 198 - 199 . ( 2 ) . المغني والشرح الكبير لابني قدامة ، ج 3 ، ص 218 ؛ المجموع للنووي ، ج 7 ، ص 204 . ( 3 ) . المغني لابن قدامة ، ج 3 ، ص 217 - 218 ؛ الشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة ، ص 218 ؛ المجموع للنووي ، ج 7 ، ص 204 . ( 4 ) . فتح العزيز ، ج 7 ، ص 89 - 90 ؛ المغني ، ج 3 ، ص 217 ؛ الشرح الكبير ، ج 3 ، ص 221 . ( 5 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 311 . ( 6 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 58 ، ح 182 ؛ وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 333 ، ح 14945 .