تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فروع الكافي — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤
وقال الشيخ قدس سره في التهذيب : المعنى في هذه الأحاديث أنّ من اغتسل للإحرام وصلّى وقال ما أراد من القول بعد الصلاة لم يكن في الحقيقة محرماً ، وإنّما يكون عاقداً للحجّ والعمرة ، وإنّما يدخل في أن يكون محرماً إذا لبّى . والذي يدلّ على هذا المعنى ما رواه موسى بن القاسم ، عن صفوان ، عن معاوية بن عمّار وغير معاوية ممّن روى صفوان عنه هذه الأحاديث ، وقال : هي عندنا مستفيضة عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السلام أنّهما قالا : « إذا صلّى الرجل ركعتين وقال الذي يريد أن يقول من حجّ أو عمرة في مقامه ذلك ، فإنّه إنّما فرض على نفسه الحجّ وعقد عقد الحجّ » ، وقالا : « إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حيث صلّى في مسجد الشجرة صلّى وعقد الحجّ » ولم يقولا : صلّى وعقد الإحرام ، فلذلك صار عندنا أن لا يكون عليه بأس فيما أكل ممّا يحرم على المحرم ؛ لأنّه قد جاء في الرجل يأكل الصيد قبل أن يلبّي ، وقد صلّى ، وقد قال الذي يريد أن يقول ولكن لم يلبِّ . « 1 » واعلم أنّه قال العلّامة رحمه الله في المختلف : المشهور أنّه لا يجوز لأهل المدينة العدول عن الإحرام من ميقاتهم إلى ميقات أهل العراق ؛ قاله الشيخ وأتباعه ، لما رواه إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن موسى عليه السلام ، قال : سألته عن قوم قدموا المدينة فخافوا كثرة البرد وكثرة الأيّام يعني الإحرام من الشجرة ، فأرادوا أن يأخذوا منها إلى ذات عرق ، فيحرموا منها فقال : « لا - وهو مغضب - من دخل المدينة فليس له أن يحرم إلّا من المدينة » . « 2 » والأقرب عندي أنّه إن خرج من المدينة حتّى وصل ميقاتها لم يجز له العدول منه بعد تجاوزه إلّا محرماً ، وإن لم يصل ميقاتها جاز له العدول إلى أيّ ميقات شاء ، وكذا غير المدينة . « 3 » وقال الشيخ في المبسوط : « مَن خرج على طريق المدينة كره له أن يرجع إلى طريق العراق ليحرم من العقيق » . « 4 » وأراد بذلك ما لم يصل إلى مسجد الشجرة .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 83 ، ذيل الحديث 275 . ( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 57 - 58 ، ح 179 ؛ وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 318 - 319 ، ح 14911 . ( 3 ) . مختلف الشيعة ، ج 4 ، ص 44 . ( 4 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 312 .