تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فروع الكافي — صفحة 613

مساهمون:

ص٦١٣
وأنت خبير بأنّ هذه الأخبار لا تجامع ما ذكرناه من المقدّمتين بمجرّد القول بعدم وجوب مقارنة التلبية للإحرام كما زعمه بعض المعاصرين ؛ لأنّ من قال بذلك لم يجوّز تأخيرها عن الميقات ، بل لا بدّ له من القول بامتداد الميقات إلى البيداء . وأمّا الأصحاب فقد حملوا تأخير التلبية في هذه الأخبار إليها على تأخير الجهر بها إليها إذا كان راكباً مع الإنصات بها بذي الحليفة لعقد الإحرام ؛ محتجّين على ذلك بذكر الإحرام في مسجد الشجرة في حسنة معاوية ، وهو إنّما يكون بالتلبية غالباً ، وبصحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « إن كنت ماشياً فاجهر بإهلالك وتلبيتك من المسجد ، وإذا كنت راكباً فإذا علت بك راحلتك البيداء » . « 1 » وهذا الجمع هو في غاية البُعد ، بل ينادي أكثر ما ذكر من الأخبار بفساده ، والاحتجاج عليه بما ذكروه غير تامّ ؛ فإنّ الصحيحة غير صريحة في مرامهم . والظاهر أنّ المراد بالإحرام في تلك الحسنة مقدّماته من الغسل والصلاة ولبس ثوبي الإحرام ونحوها ولو مجازاً ، وقد شاع إطلاقه عليها في الحديث ، ففي مرسل جميل ، عن أحدهما عليهما السلام ، أنّه قال في رجل صلّى في مسجد الشجرة وعقد الإحرام وأهلّ بالحجّ ، ثمّ مسّ الطيب واصطاد طيراً أو وقع على أهله ، قال : « ليس بشيء حتّى يلبّي » . « 2 » وفي صحيح عبد الرحمن بن الحجّاج ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، في الرجل يقع على أهله بعد ما يعقد الإحرام ولم يلبّ ، قال : « ليس عليه شيء » . « 3 » وفي صحيحه الآخر عنه عليه السلام أنّه صلّى ركعتين في مسجد الشجرة وعقد الإحرام ثمّ خرج ، فأُتي بخبيص فيه زعفران فأكل منه . « 4 »
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 85 ، ح 281 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 170 - 171 ، ح 563 ؛ وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 369 ، ح 16536 . ( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 82 ، ح 273 ؛ وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 335 ، ح 16444 . ( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 82 ، ح 274 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 188 ، ح 632 ؛ وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 433 ، ح 16441 . ( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 82 - 83 ، ح 275 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 188 ، ح 633 ؛ وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 433 ، ح 16442 .