تمام حجّك إحرامك من دويرة أهلك ، فقال : « سبحان اللَّه ! فلو كان كما يقولون لم يتمتّع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بثيابه إلى الشجرة ، وإنّما معنى دويرة أهله من كان أهله وراء الميقات إلى مكّة » . « 1 » وظاهر الأخبار اعتبار القرب من مكّة ، وأطلقه جماعة من الأصحاب ، وصرّح بعضهم باعتباره من عرفات محتجّين بأنّ الفرض في الحجّ بعد الإحرام إنّما يتعلّق بعرفات ، وكان هؤلاء إنّما قالوا بذلك في إحرام الحجّ ، وفي العمرة اعتبروه من مكّة . « 2 » وهذه المواقيت الستّة مواقيت لعمرة التمتّع اختياراً ، والمفردة الصادرة عن الآفاقي ، ولحجّ الإفراد والقران .
وأمّا العمرة المفردة للمكّي فميقاته أدنى الحلّ إلّا أن يخرج عنها ، ثمّ عاد بحيث يمرّ في العود على أحد المواقيت المذكورة ، فلا يجوز له المرور عنها بغير إحرام إلّا ما استثني .
وأمّا حجّ التمتّع فميقاته مكّة .
وسابعها : أدنى الحلّ . وهو ميقات للعمرة المفردة لمن كان بمكّة ، والأفضل منها الجعرانة « 3 » والتنعيم والحديبيّة .
ويدلّ عليه صحيحة عمر بن يزيد ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « من أراد أن يخرج من مكّة ليعتمر أحرم من الجعرانة أو الحديبيّة أو ما أشبههما » . « 4 » ورواية سماعة ، قال : « المجاور بمكّة إذا دخلها بعمرة في غير أشهر الحجّ ، فإنّ أشهر الحجّ : شوّال وذو القعدة وذو الحجّة ، من دخلها بعمرة في غير أشهر الحجّ ثمّ أراد أن يحرم فليخرج إلى الجعرانة ، فيحرم منها ، ثمّ يأتي مكّة ، ولا يقطع التلبية حتّى
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 59 ، ح 187 ؛ وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 334 ، ح 14950 .
( 2 ) . انظر : شرح اللمعة ، ج 2 ، ص 210 - 211 .
( 3 ) . قال في معجم البلدان : « الجعرانة بكسر أوّله إجماعاً ، ثمّ إنّ أصحاب الحديث يكسرون عينه ويشدّدون راءه ، وأهل الاتقان والأدب يخطئونهم ويسكنون العين ويخفّفون الراء » .
( 4 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 454 ، ح 2952 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 177 ، ح 588 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 95 - 96 ، ح 315 ؛ وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 341 ، ح 14967 .