وروى [ صاحب التهذيب ] عن المزنيّ أنّه لا ينقلب إلى الأجير ، بل يقع الفاسد والقضاء جميعاً عن المستأجر ، وفي هذا تسليم بوجوب القضاء ، لكن الرواية المشهورة عنه أنّه لا انقلاب ولا قضاء ؛ أمّا أنّه لا انقلاب فلأنّ الإحرام قد انعقد عن المستأجر ولا ينقلب إلى غيره ، وأمّا أنّه لا قضاء فلأنّ من له الحجّ لم يفسده فلا يؤثّر فعل غيره فيه .
وإذا قلنا بظاهر المذهب فإن كانت الإجارة على العين انفسخت ، والقضاء الذي يأتي به الأجير يقع عنه ، وإن كانت في الذمّة لم تنفسخ ، وعمّن يقع القضاء فيه وجهان ، وقيل :
قولان : أحدهما : عن المستأجر ؛ لأنّه قضاء الأوّل ولولا فساده لوقع عنه ، وأصحّهما عن الأجير ؛ لأنّ القضاء يحكي عن الأداء ، والأداء واقع عن الأجير فعلى هذا يلزمه سوى القضاء حجّة أخرى للمستأجر فيقضي عن نفسه ، ثمّ يحجّ عن المستأجر في سنة أخرى أو ينيب من يحجّ عنه في تلك السنة . « 1 »
الخامسة : إطلاق خبر بريد « 2 » يقتضي أن يجب على المستودع استيجار من يحجّ عن المودّع من الوديعة إذا علم أنّه لم يحجّ مع وجوبه عليه من غير حاجة إلى إذن الوارث والحاكم مطلقاً . وقيّده الأكثر بما إذا علم المستودع أو ظنّ أنّ الورثة لا يؤدّون الحجّ عنه على تقدير علمهم بذلك المال ، محتجّين بأنّ للوارث أن يحجّ بنفسه ، وربما تيسّر له الاستيجار بدون أجرة المثل فلا بدّ من إذنه ، وربّما اعتبر عدم التمكّن من الحاكم وإذنه ؛ لأنّ ولاية إخراج ذلك قهراً إليه ، بل قيل بافتقاره إلى إذن الحاكم مطلقاً لما ذكر ، فلا يستأجر مع عدم التمكّن من إذنه بل يدفعه إلى الوارث ، وهؤلاء منعوا إطلاق الخبر بالنظر إلى إذنه مستنداً بتضمّنه لإذنه عليه السلام لبريد بالاستنابة ، فتأمّل .
السادسة : أجمع الأصحاب على عدم جواز نيابة من وجب عليه الحجّ عن غيره .
ويدلّ عليه أخبار متكثّرة قد سبق أكثرها ، ولو استنيب فلا يجزي حجّه عن المنوب عنه ؛ لاستلزام النهي في العبادة للفساد ، وقد صرّح به الأكثر منهم الشيخ في التهذيب . « 3 »
هامش
( 1 ) . فتح العزيز ، ج 7 ، ص 65 - 67 .
( 2 ) . هو الحديث السادس من هذا الباب من الكافي .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 410 .