حجّ فليؤخذ من ثلثه ، وإن لم يكن حجّ فمن صلب ماله لا يجوز غيره » . « 1 » ورواية الحارث بيّاع الأنماط : أنّه سمع أبا عبد اللّه عليه السلام وسئل عن رجل أوصى بحجّة ، فقال : « إن كان صرورة فمن صلب ماله ، إنّما هي دين عليه ، فإن كان قد حجّ فمن الثلث » . « 2 » وإن كان زائداً على أجرة المثل فظاهر الأخبار أنّه أيضاً كذلك ، وهو مقتضى إطلاق كلام الشيخ في التهذيب « 3 » ، والمشهور إخراج الزائد منها من الثلث ، بل لم أرَ مخالفاً له صريحاً .
الثالثة : يدلّ موثّق إسحاق « 4 » ومرسل الحسين بن عثمان « 5 » على إجزاء حجّ النائب عن المنوب عنه إذا مات في الطريق ، ولا خلاف فيه إذا كان الموت بعد الإحرام ودخول الحرم ، وربّما قيل بإجزائه بعد الإحرام وإن لم يدخل الحرم ، وأمّا قبل الإحرام فهو غير مجزٍ قطعاً ، وقد سبق القول فيه .
الرابعة : يدلّ ذلك الموثّق على أنّ النائب إذا أفسد الحجّ فأكمله ثمّ قضى ما عليه برئت ذمّة المنوب [ عنه ] .
ومثله ما رواه الشيخ في أبواب الزيادات من التهذيب من موثّق إسحاق بن عمّار ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في رجل حجّ عن رجل ، فاجترح في حجّه شيئاً يلزمه فيه الحجّ من قابل أو كفّارة ، قال : « هي للأوّل تامّة وعلى هذا ما اجترح » . « 6 » وإطلاقهما يقتضي الإجزاء المنوب عنه مطلقاً ، ولا خلاف في ذلك إذا كانت الإجارة مطلقة غير مقيّدة بعام الإفساد ، وإلّا فعلى المشهور يبني الإجزاء على كون الفاسد فرضاً والقضاء عقوبة ، ولو قلنا بالعكس فلا يجزي ما فعله عن المنوب [ عنه ] ، بل يجب عليه إعادة الأجرة وإن وجب عليه إتمام الفاسد والقضاء ، ولعلّ إطلاق
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 9 ، ص 227 ، ح 891 ؛ وسائل الشيعة ، ج 19 ، ص 358 ، ح 24757 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 9 ، ص 229 ، ح 898 ؛ وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 67 ، ح 14259 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 15 ، ذيل الحديث 40 .
( 4 ) . هو الحديث الرابع من هذا الباب من الكافي .
( 5 ) . هو الحديث الخامس من هذا الباب من الكافي .
( 6 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 461 ، ح 1606 ؛ وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 185 ، ح 14582 .