تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فروع الكافي — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
الإجزاء في الخبر يدلّ على الأوّل . وذهب الشيخ في الخلاف والمبسوط إلى أنّ الحجّ الفاسد والقضاء كليهما عن النائب نفسه ، ثمّ إن كانت الإجارة مطلقة يجب عليه حجّ ثالث للمنوب عنه ، وإلّا فيعيد الأجرة . والظاهر أنّه كذلك على القولين ، ففي المبسوط : « فإن استأجر للحجّ والعمرة فأحرم عنه به ثمّ أفسده انقلب إليه ولا اجرة له » « 1 » وقد قال قبل ذلك : وإن أفسد - يعني الأجير - الحجّة وجب عليه قضاؤها عن نفسه ، وكانت الحجّة باقية عليه ، ثمّ ينظر فيها فإن كانت معيّنة انفسخت الإجارة ولزم المستأجر أن يستأجر من ينوب عنه فيها ، وإن لم تكن معيّنة بل تكون في الذمّة لم ينفسخ ، وعليه أن يأتي بحجّة أخرى في المستقبل عمّن استأجره بعد أن يقضي الحجّة التي أفسدها عن نفسه ، ولم يكن للمستأجر فسخ هذه الإجارة عليه ، والحجّة الأولى مفسودة لا تجزي عنه ، والثانية قضى بها عن نفسه ، وإنّما يقضي عن المستأجر بعد ذلك على ما بيّناه . « 2 » وفي الخلاف مثله على ما حكي عنه في المنتهى ، « 3 » فقد حكى عنه أنّه قال : إذا أحرم الأجير بالحجّ عن المستأجر انعقد عمّن أحرم عنه ، فإن أفسد الأجير الحجّ انقلب عن المستأجر إليه وصار محرماً بحجّة عن نفسه فاسدة ، فعليه قضاؤها عن نفسه ، والحجّ باق عليه للمستأجر يلزمه أن يحجّ عنه فيما بعد إن كانت الحجّة في الذمّة ، ولم يكن له فسخ هذه الإجارة ؛ لأنّه لا دليل على ذلك . وإن كانت معيّنة انفسخت الإجارة ، وكان على المستأجر أن يستأجر من ينوب عنه . « 4 » وإليه ذهب الشافعية ؛ ففي العزيز : إذا جامع الأجير ، فسد حجّه وانقلب إلى الأجير ، فتلزمه الكفّارة والمضيّ في الفاسد والقضاء ، ووجهه أنّه أتى بغير ما أمر به ، فإنّ المأمور به الحجّ الصحيح والمأتي به الفاسد .
هامش
( 1 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 325 . ( 2 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 322 . ( 3 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 865 . في هامش الأصل : « إنّا قلنا ذلك لأنّ في نسخة الخلاف التي عندي ليس قوله : « وصار محرماً » إلى قوله : « يلزمه أن يحجّ عنه » ، حينئذٍ ليس كلامه صريحاً فيما حكينا عنه ، وإن كان ظاهره ذلك ، ولعلّ فيه سقط من قلم الناسخ . منه عفي عنه » . ( 4 ) . الخلاف ، ج 2 ، ص 388 ، المسألة 239 .
شرح فروع الكافي — صفحة 581 | محمد هادي المازندراني / محمد جواد محمودى - محمد حسين درايتى