للولي الصوم عنه وأمره به » . « 1 » ولو قيل بتخيير الوليّ بين الذبح عن المميّز وأمره بالصوم مطلقاً ولو وجد الهدي لكان أظهر ، كما يظهر من خبري زرارة « 2 » وسماعة « 3 » ، ولكن لم يقل به أحد .
وأمّا ما تستدعيه المحظورات فالظاهر وجوب فداء الصيد منها على الوليّ وإن قيل بأنّ عمد الصبي كالخطإ ؛ لوجوب الفداء في خطأ الصيد أيضاً ، ولعموم الأخبار الواردة في جزاء الصيد وخصوص خبر زرارة ، وعدم تعلّق حكم بما عدا صيده وإن كان جماعاً ولو عمداً ؛ لما دلّ على أنّ عمد الصبيّ خطأ ، رواه الشيخ قدس سره في الصحيح عن محمّد بن مسلم ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « عمد الصبي وخطؤه واحد » . « 4 » بل الظاهر ذلك ؛ ولو قيل : بأنّ عمده عمد ؛ لاقتضاء رفع القلم عن الصبيّ عدم تعلّق حكم به وبماله وبأفعاله إلّا بدليل كما في القتل وإتلاف مال الغير وجزاء الصيد ، ولأصالة براءة ذمّة الوليّ عمّا يفعل الصبيّ فيما لا دليل على شغلها به ، ولا نصّ على ضمانه فيما عدا الصيد .
ويؤيّد هذه خبر زرارة حيث يشعر بعدم تعلّق شيء بإفساده الحجّ ، وهو ظاهر الشهيد قدس سره في الدروس « 5 » ، وقوّاه الشيخ في المبسوط « 6 » ، وذهب في الخلاف « 7 » إلى وجوب جزاء صيده على الوليّ ، وقوّى فساد حجّه بالجماع عمداً ترجيحاً لكون عمده عمداً محتجّاً بعموم الأخبار في فساد الحجّ بالوطي متعمّداً ، وقال : فيتعلّق به الكفّارة إلّا أنّه لا يلزمه القضاء ؛ لأنّه ليس بمكلّف ، ووجوب القضاء إنّما يتوجّه إلى المكلّف وسكت عن باقي المحظورات وهو يومي إلى عدم إيجابه شيئاً لها .
وفي التهذيب « 8 » أوجب فداء جميع المحظورات على الوليّ محتجّاً بخبر زرارة « 9 » ، وهو
هامش
( 1 ) . الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 306 - 307 .
( 2 ) . هو الحديث الأوّل من هذا الباب من الكافي .
( 3 ) . هو الحديث التاسع من هذا الباب من الكافي .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 233 ، ح 920 ؛ وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 400 ، ح 35859 .
( 5 ) . الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 306 - 307 .
( 6 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 329 .
( 7 ) . الخلاف ، ج 2 ، ص 363 ، المسألة 198 .
( 8 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 410 ، ذيل الحديث 1423 .
( 9 ) . نفس المصدر ، ح 1424 .