اختصاص الحكمين بالقادم من المدينة ، فينبغي أن لا يؤخّر إحرامه ولا تجريده عن الميقات إذا قدم من غيرها ؛ لعدم نصّ على الجواز هنا مع وجود الفارق لكمال بُعد ميقات المدينة وشدّة إضراره بالتجريد فيه ، بخلاف باقي المواقيت ، هذا ما استفدته من الأخبار .
وأمّا الأصحاب فلم يتعرّض الأكثر للحكم الأوّل أصلًا ، وإنّما عنونوا المسألة بالتجريد من فخّ مطلقاً من غير فصل بين القادمين . وظاهرهم عقد الإحرام عنه في الميقات ، وصرّح به جماعة منهم الشيخ « 1 » والشيخ عليّ رحمهم الله « 2 » ، وقد صرّح بعضهم بأنّ المراد من التجريد بالفخّ عقد الإحرام عنه فيه ، ففي المدارك في شرح قول المحقّق :
ويجرّد الصبيان من فخّ : المراد بالتجريد الإحرام ، كما صرّح به المصنّف في المعتبر « 3 » والعلّامة في جملة من كتبه « 4 » ، « 5 » فتأمّل .
الثالثة : قال العلّامة رحمه الله في المنتهى : « ولو تمتّع الصبيّ وجب على وليّه أن يذبح عنه ؛ عملًا بالعموم ، فإن لم يجد فليصم عشرة أيّام ؛ للآية » . « 6 » وبه قال الأكثر ، ومنهم الشيخ في التهذيب محتجّاً عليه بما رواه عن أبي نعيم ، عن عبد الرحمن بن أعين ، قال : تمتّعنا فأحرمنا ومعنا صبيان ، فأحرموا ولبّوا كما لبّينا ولم نقدر على الغنم قال : « فليصم عن كلّ صبيّ وليّهُ » . « 7 » وقال الشهيد قدس سره في الدروس : « أمّا الهدي فعلى الوليّ ، ولو كان مميّزاً وفقد الهدي جاز
هامش
( 1 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 313 ؛ النهاية ، ص 216 .
( 2 ) . جامع المقاصد ، ج 3 ، ص 160 .
( 3 ) . المعتبر ، ج 2 ، ص 804 .
( 4 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 667 ؛ تحرير الأحكام ، ج 1 ، ص 542 ؛ تذكرة الفقهاء ، ج 7 ، ص 217 .
( 5 ) . مدارك الأفهام ، ج 7 ، ص 226 - 227 .
( 6 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 737 .
( 7 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 237 - 238 ، ح 801 .