الذمّة . « 1 » فقد قيّد إطلاق الأخبار بذلك .
بقي هناك مسألة ذي المنزلين ، والمشهور بين الأصحاب اعتبار الأغلب والتخيير مع التساوي ، ولم أرَ مخالفاً له ، وهو المستفاد من بعض ما ذكر من الأخبار ، ويؤيّده الاعتبار .
قوله : ( عن عليّ بن أبي حمزة عن أبي بصير ) . [ ح 2 / 7049 ]
عليّ ابن أبي حمزة هذا هو البطائنيّ ، وأبو بصير هو يحيى بن القاسم الحذّاء الأسدي ، والبطائنيّ كان قائداً لأبي بصير ، فالخبر ضعيف من وجهين ؛ لأنّ البطائني كان رأس الواقفة على موسى بن جعفر عليهما السلام ، كذّاباً ملعوناً على لسان الإمام عليه السلام ، مذموماً في أخبار متكثّرة « 2 » ، ويحيى أيضاً كان واقفيّاً . « 3 » وما قيل : من أنّه ثقةٌ وجيهٌ « 4 » لم ينقل عمّن يُعبأ بقوله ، وقد ورد في مدحه أخبار لكن قبل وقفه وارتداده ، منها : ما روى أنّه رأى الدنيا مرّتين مسح أبو عبد اللّه عليه السلام على عينيه ، وقال : « انظر ما ترى ؟ » فقال : أرى كوّة في البيت وقد أرانيها أبوك من قبلك . « 5 » ومنها ما روي عن شعيب العقرقوفيّ ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : ربّما احتجنا أن نسأل عن الشيء فمَنْ نسأل ؟ قال : « عليك بالأسدي » ، يعني أبا بصير . « 6 » وأمّا ما احتجّ به على مدحه - وهو ما رواه الكشيّ رحمه الله عن عليّ بن محمّد بن القاسم الحذّاء الكوفيّ قال : خرجت من المدينة ، فلمّا جُزت حيطانها مقبلًا نحو العراق إذا أنا برجل على بغل له أشهب يعترض الطريق ، فقلت لبعض من كان معي : مَن هذا ؟ فقال :
هذا ابن الرضا عليه السلام ، قال : فقصدت قصده ، فلمّا رآني أريده وقف لي ، فانتهيت إليه لُاسلِّم
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام ، ج 2 ، ص 208 .
( 2 ) . انظر : رجال النجاشي ، ص 249 - 250 ، الرقم 656 ؛ رجال الطوسي ، ص 339 ، الرقم 5049 ؛ رجال ابن داود ، ص 259 ، الرقم 325 ؛ اختيار معرفة الرجال ، ج 2 ، ص 742 ، ح 832 - 836 .
( 3 ) . انظر : خلاصة الأقوال ، ص 416 ، من اسمه يحيى ، الرقم 3 .
( 4 ) . قاله النجاشي في رجاله ، ص 441 ، الرقم 1187 .
( 5 ) . خلاصة الأقوال ، ص 417 .
( 6 ) . اختيار معرفة الرجال ، ج 1 ، ص 400 ، ح 291 .