وصحيحة عمر بن يزيد ، قال : قال أبو عبد اللّه عليه السلام : « المجاور بمكّة يتمتّع بالعمرة إلى الحجّ سنتين ، فإذا جاور سنتين كان قاطناً وليس له أن يتمتّع » . « 1 » وذهب الشيخ في النهاية والمبسوط إلى أنّه لا ينتقل فرضه عن التمتّع حتّى يقيم ثلاثاً ، ففي المبسوط : « وإن كان من غيرها وانتقل إليها ، فإن أقام بها ثلاث سنين فصاعداً كان من الحاضرين ، وإن كان أقلّ من ذلك كان حكمه حكم أهل بلده » . « 2 » ومثله في النهاية . « 3 » وفي المنتهى : « لا نعلم حجّه على ما قاله » . « 4 » وحكى في المختلف عنه :
أنّه احتجّ بأنّ الأصل عدم النقل ، صرنا إليه إذا أقام ثلاث سنين للإجماع فيبقى الباقي على الأصل .
وأجاب عنه بأنّ النقل والتقدير ليس بمجرّد التشهّي ، بل هو أمرٌ شرعيّ وتقدير نقلي لا مدخل للعقل فيه . وقد بيّنا أنّ النقل ورد بالسنتين . « 5 » وظاهر المصنّف قدس سره اعتبار إقامة سنة في انتقال الفرض حيث اكتفى بنقل ما يدلّ عليه .
وفي بعض الأخبار ما يدلّ على كفاية إقامة ستّة أشهر فيه ، رواه الشيخ في آخر باب نوادر الحجّ من التهذيب في الصحيح عن ابن أبي عمير ، عن حفص - والظاهر أنّه ابن البختريّ الثقة بقرينة رواية ابن أبي عمير ، عنه - عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، في المجاور بمكّة يخرج إلى أهله ثمّ يرجع إلى مكّة ، بأيّ شيء يدخل ؟ فقال : « إن كان مقامه بمكّة أكثر من ستّة أشهر فلا يتمتّع ، وإن كان أقلّ من ستّة أشهر فله أن يتمتّع » . « 6 » ولم أجد قائلًا به ، ويشكل الجمع بينه وبين ما سبق من الأخبار .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 34 ، ح 102 ؛ وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 266 ، ح 14756 .
( 2 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 308 .
( 3 ) . النهاية ، ص 206 .
( 4 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 664 .
( 5 ) . مختلف الشيعة ، ج 4 ، ص 33 .
( 6 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 476 ، ح 1679 ، وص 492 ، ح 1768 ؛ وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 264 - 265 ، ح 14752 .