وظاهر الشيخ في التهذيب التخيير فيما دون السنتين بين التمتّع وغيره « 1 » ، وكأنّه قصد بذلك الجمع ، ويأبى عنه قوله عليه السلام : « فلا يتمتّع » ، في الخبر الأخير ، إلّا أن يحمل على نفي تعيّن التمتّع ، وهو بعيد .
والقول الأوّل أظهر ؛ لكونه أشهر ودليله أصحّ وأكثر ، ويؤيّده أصالة عدم النقل في غير محلّ الوفاق .
ولو انعكس الفرض بأن أقام المكّي في الآفاق ، فمع نيّة الإقامة دائماً فيها لا ريب في انتقال فرضه إلى التمتّع ؛ لدخوله فيمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ، وأمّا مع عدمها فظاهر الشيخ في المبسوط تخييره بين أنواع الحجّ مطلقاً حيث قال :
وبه قال العلّامة في المنتهى « 2 » والمختلف : « 3 »
ومن كان من أهل مكّة وحاضريها ثمّ نأى عن منزله إلى مثل المدينة أو غيرها من البلاد ، ثمّ أراد الرجوع إلى مكّة وأراد أن يحجّ متمتّعاً جاز له ذلك .
ثمّ قال بأدنى فصل : « المكّي إذا انتقل إلى غيرها من البلدان ثمّ جاء متمتّعاً لم يسقط عنه الدم » . « 4 » وهو ظاهر صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج وعبد الرحمن بن أعين ، قالا : سألنا أبا الحسن موسى عليه السلام عن رجل من أهل مكّة خرج إلى بعض الأمصار ، ثمّ رجع فمرّ ببعض المواقيت التي وقّت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، أله أن يتمتّع ؟ قال : « ما أزعم أنّ ذلك ليس له والإهلال بالحجّ أحبّ إليّ » .
ورأيت من سأل أبا جعفر عليه السلام وذلك أوّل ليلة من شهر رمضان ، فقال له : جعلت فداك ، إنّي قد نويت أن أصوم بالمدينة ، قال : « تصوم إن شاء اللَّه » ، قال له : وأرجو أن يكون خروجي في عشر من شوّال ، فقال : « تخرج إن شاء اللَّه » ، فقال له : إنّي قد نويت أن
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 34 ، ذيل الحديث 100 .
( 2 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 664 .
( 3 ) . مختلف الشيعة ، ج 4 ، ص 28 - 34 .
( 4 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 308 .