تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فروع الكافي — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
وقال أبو حنيفة : ويكره له التمتّع والقران ، فإن خالف وتمتّع فعليه دم المخالفة دون التمتّع والقران . « 1 » دليلنا : قوله تعالى :
« فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ »
- إلى قوله - :
« ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ »
، ويجب أن يكون قوله : « ذَلكَ » راجعاً إلى الهدي لا إلى التمتّع ؛ لأنّه يجري مجرى قول القائل : إن دخل داري فله درهم ، ذلك لمن لم يكن غائباً في أنّ ذلك يرجع إلى الجزاء دون الشرط . « 2 » نعم ، قال بوجوب الهدي على المتمتّع المكّي إذا خرج إلى بعض الآفاق ثمّ جاء متمتّعاً ، وسننقل كلامه بعينه . هذا كلّه في حال الاختيار . وأمّا في الاضطرار فيجوز لكلّ من الحاضر والنائي العدول إلى فرض الآخر إجماعاً . ويدلّ عليه أخبار تأتي موضعها إن شاء اللَّه تعالى . وأمّا غير حجّة الإسلام فلا خلاف في جواز كلّ من التمتّع وأخويه لكلّ من النائي والحاضر ، ويستفاد ذلك من بعض ما سبق من الأخبار . الثانية : المشهور بين الأصحاب - منهم الشيخ في كتابي الاخبار « 3 » والشهيد « 4 » والمحقّق « 5 » والعلّامة « 6 » وسائر المتأخّرين « 7 » - أنّ المجاور بمكّة إنّما ينتقل فرضه من التمتّع إلى فرض أهل مكّة في السنة الثالثة ؛ محتجّين بصحيحة زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « مَن أقام بمكّة سنتين فهو من أهل مكّة لا متعة له » ، فقلت لأبي جعفر عليه السلام : أرأيت إن كان له أهلٌ بالعراق وأهل بمكّة ؟ قال : « فلينظر أيّهما الغالب فهو من أهله » . « 8 »
هامش
( 1 ) . نفس المصدرين . ( 2 ) . الخلاف ، ج 2 ، ص 272 ، المسألة 42 . ( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 34 ، ذيل الحديث 100 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 159 ، ذيل الحديث 518 . ( 4 ) . الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 331 ، درس 86 ؛ اللمعة الدمشقيّة ، ص 57 ؛ شرح اللمعة ، ج 2 ، ص 217 . ( 5 ) . المعتبر ، ج 2 ، ص 799 . ( 6 ) . مختلف الشيعة ، ج 4 ، ص 31 . ( 7 ) . انظر : مدارك الأحكام ، ج 7 ، ص 209 . ( 8 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 34 ، ح 101 ، وص 492 ، ح 1767 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 159 ، ح 519 ؛ وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 265 - 266 ، ح 14755 .
شرح فروع الكافي — صفحة 564 | محمد هادي المازندراني / محمد جواد محمودى - محمد حسين درايتى