تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فروع الكافي — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
وابن إدريس « 1 » والشهيدان « 2 » إلى عدمه ، وهو ظاهر الآية وأكثر الأخبار التي مرّت آنفاً ، فإنّها تعطي نفي الجواز . ويؤيّدها صحيحة عليّ بن جعفر ، قال : قلت لأخي موسى عليه السلام : لأهل مكّة أن يتمتّعوا بالعمرة إلى الحجّ ؟ فقال : « لا يصلح أن يتمتّعوا ؛ لقول اللَّه عزّ وجلّ :
« ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ » »
« 3 » . « 4 » وجوّزه الشيخ في المبسوط والخلاف زعماً منه أنّ الإشارة في قوله تعالى :
« ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ »
إلى الهدي لا إلى التمتّع ، وحملًا للأخبار المذكورة على نفي تعيّن التمتّع عليهم ، ففي المبسوط : فإن تمتّع من قلناه - يعني حاضري المسجد الحرام - فمن أصحابنا من قال : إنّه لا يجزيه ، وفيهم من قال : إنّه يجزيه ، وهو الصحيح ؛ لأنّ من تمتّع فقد أتى بالحجّ وبجميع أفعاله ، وإنّما أضاف إليه العمرة قبل ذلك ، وهي لا تنافي ما يأتي به من أفعال الحجّ في المستقبل ، ومن الناس من قال : المكّيّ لا يصحّ منه التمتّع أصلًا ، وفيهم من قال : يصحّ ذلك منه غير أنّه لا يلزمه دم المتعة ، لقوله تعالى :
« ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ »
« 5 » ، يعني الهدي الذي تقدّم ذكره قبل هذا الكلام بلا فصل . « 6 » وفي الخلاف : فرض المكّيّ ومن كان من حاضري المسجد الحرام القران أو الإفراد ، فإن تمتّع سقط عنه الفرض ولم يلزمه دم . وقال الشافعيّ : يصحّ تمتّعه وقرانه وليس عليه دم . « 7 »
هامش
( 1 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 520 . ( 2 ) . الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 330 - 331 ، الدرس 86 ؛ شرح اللمعة ، ج 2 ، ص 206 ؛ مسالك الأفهام ، ج 2 ، ص 203 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 196 . ( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 32 - 33 ، ح 97 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 157 ، ح 515 ؛ وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 259 ، ح 14737 . ( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 196 . ( 6 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 306 - 307 . ( 7 ) . المجموع للنووي ، ج 7 ، ص 169 ؛ عمدة القاري ، ج 9 ، ص 205 .
شرح فروع الكافي — صفحة 563 | محمد هادي المازندراني / محمد جواد محمودى - محمد حسين درايتى