ولو أدخل العمرة على الحجّ لم يصحّ في أحد القولين ؛ لأنّه لا يتغيّر الإحرام بعد انعقاده . « 1 »
وقال أبو عبد اللّه الآبي على ما حكاه عنه طاب ثراه :
القران : أن يفرد بنيّة الحجّ والعمرة معاً ، ومن القران أن يردف الحجّ على العمرة قبل الشروع في طوافها ، فتدخل أفعال العمرة في أفعال الحجّ ، فيجزي عنهما طواف واحد وسعي واحد وحلق واحد ، وثانيهما في هدي السياق .
ومن رأيت كلامه منهم لم يتعرّض له ، وأكثر أخبارهم أيضاً خالية عنه ، وظاهره عدم اشتراطه فيه .
وحكى في المنتهى عنهم اشتراطه حيث قال - بعد ما ذكرنا عن الأصحاب - :
وهو قول علمائنا إلّا من ابن أبي عقيل في أنّه جعل القارن من قَرن بين الحجّ والعمرة في إحرام واحد ، وهو قول الجمهور كافّة ، واعتبر ابن أبي عقيل والجمهور أيضاً سياق الهدي . « 2 » انتهى .
وهو ظاهر العزيز حيث قال - بعد ما فرّع أحكاماً على القران - :
ويجب على القارن دم لما روي عن عائشة ، قالت : أهدى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عن أزواجه بقرة ونحن قارنات .
ولأنّ الدم واجب على المتمتّع بنصّ القرآن ، وأفعال المتمتّع أكثر من أفعال القارن ، فإذا وجب عليه الدم فلئن يجب على القارن كان أولى ، وصفة دم القران كصفة دم التمتّع ، وكذلك بدله .
وعن مالك : أنّ على القارن بدنة . وحكى الحناطيّ عن القديم مثله ؛ لما أنّ التمتّع أكثر ترفيهاً ؛ لاستمتاعه بمحظورات الإحرام ، فإذا اكتفى منه بشاة فلئن يكتفى بها من القارن كان أولى . « 3 »
وقد زعم أبو حنيفة وأصحابه على ما حكى عنهم الشيخ في الخلاف : أنّ حجّه صلى الله عليه وآله في
هامش
( 1 ) . فتح العزيز ، ج 7 ، ص 117 .
( 2 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 661 .
( 3 ) . فتح العزيز ، ج 7 ، ص 127 .