حجّة الوداع كان كذلك . « 1 » وحكى عن الشافعيّ أنّه حجّ مفرداً « 2 » ، وقال : « وعندنا أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله حجّ قارناً على ما فسّرناه [ في القران ] » . « 3 » وحكى في الخلاف « 4 » عن الشافعيّ وأبي حنيفة عدم وجوب ذلك الهدي على القارن من حاضري المسجد الحرام ، ويأتي عن قريب هذا .
وربّما يتوهّم من كلام الفقيه موافقة الصدوق لابن أبي عقيل حيث قال في باب المحصور والمصدود : « وإذا قرن الرجل الحجّ والعمرة فأحصر بعث هدياً مع هديه ، ولا يحلّ حتّى يبلغ الهدي محلّه » « 5 » وليس كذلك حيث صرّح في باب وجوه الحاج بالمعنى المشهور فقد قال : « والقارن والمفرد صفتهما واحدة ، إلّا أنّ القارن يفضل على المفرد بسياق الهدي » . « 6 » فكأنّه أراد بقران الحجّ والعمرة فيما ذكر قران كلّ واحد منهما على انفراده بالهدي .
وقد حكى ابن إدريس « 7 » مثل تلك العبارة عن رسالة أبيه ، وفسّره بما أشرنا إليه ، وعلى المشهور بين الأصحاب لو جمع بينهما في إحرام واحد كما ذهب إليه العامّة ، هل ينعقد أصل الإحرام أم لا ؟
قال الشيخ في الخلاف : « لم ينعقد إحرامه إلّا بالحجّ ، فإن أتى بأفعال الحجّ لم يلزمه دم » . واحتجّ عليه بإجماع الفرقة المحقّة ، وبأصالة براءة الذمّة ، وقال : « فمن قال : إنّه أتى بأفعال الحجّ وحده ولزمه دم فعليه الدلالة » . « 8 »
هامش
( 1 ) . المبسوط للسرخسي ، ج 4 ، ص 26 ؛ بدائع الصنائع ، ج 2 ، ص 174 .
( 2 ) . المبسوط للسرخسي ، ج 4 ، ص 25 .
( 3 ) . الخلاف ، ج 2 ، ص 268 ، المسألة 34 .
( 4 ) . الخلاف ، ج 2 ، ص 272 . وانظر : المجموع للنووي ، ج 7 ، ص 169 .
( 5 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 514 ، ذيل الحديث 3104 .
( 6 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 316 ، ذيل الحديث 2554 .
( 7 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 639 .
( 8 ) . الخلاف ، ج 2 ، ص 264 - 265 ، المسألة 30 .