ومنهم المفيد قدس سره قال في المقنعة : « وإنّما سمّي قارناً لسياق الهدي مع الإهلال ، فمن لم يسق من الميقات لم يكن قارناً » . « 1 » وحكاه في المختلف عن سلّار « 2 » ، ونقل فيه عن المفيد أنّه قال في كتاب الأركان : « فمتى لم يسق من الميقات أو قبل دخول الحرم إن لم يقدر على ذلك من الميقات لم يكن قارناً » . « 3 » ثمّ قال : وهذا الكلام يشعر بتجويز تأخير السياق عن الإحرام ، والمعتمد الأوّل ؛ لأنّه أشهر بين الأصحاب . « 4 » واجتمعت العامّة على تفسير القران بالجمع بين الحجّ والعمرة في إحرام واحد كما عرفت ، واختلفوا في موضعين : أحدهما : في تداخل طواف الحجّ والعمرة وسعيهما وعدمه ، فذهب أبو حنيفة - على ما حكى عنه في العزيز « 5 » - إلى عدمه ، ووجوب طوافين وسعيين ، كما حكيناه عن ابن أبي عقيل ، وأثبته الشافعي وأشياعه « 6 » ، فقد قالوا بإجزاء طواف العمرة وسعيها عن طواف الحجّ وسعيه ، ففي العزيز : « والصورة الأصليّة للقران أن يحرم بالحجّ والعمرة ، فيندرج العمرة تحت الحجّ ، ويتّحد الميقات والفعل » . « 7 » وفي الوجيز : « القران هو أن يحرم بهما ، فيتّحد الميقات والفعل ، ويندرج العمرة تحت الحجّ » . « 8 » وأخبارهم دالّة عليه فقد روى البخاري عن عائشة ، قالت : خرجنا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) . المقنعة ، ص 390 .
( 2 ) . المراسم العلويّة ، ص 103 .
( 3 ) . لم أعثر على كتاب الأركان ، وحكاه عنه أيضاً ابن إدريس في السرائر ، ج 1 ، ص 524 .
( 4 ) . مختلف الشيعة ، ج 4 ، ص 35 .
( 5 ) . فتح العزيز ، ج 7 ، ص 118 .
( 6 ) . المجموع للنووي ، ج 8 ، ص 61 ؛ فتح العزيز ، ج 7 ، ص 118 .
( 7 ) . فتح العزيز ، ج 7 ، ص 118 .
( 8 ) . فتح العزيز ، ج 7 ، ص 116 .