تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فروع الكافي — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
في حجّة الوداع ، فأهللنا بعمرة ، ثمّ قال النبيّ صلى الله عليه وآله : « مَنْ كان معه هدي فليهلّ بالحجّ والعمرة ، ثمّ لا يحلّ حتّى يحلّ منهما » ، فقدمتُ مكّة وأنا حائض ، فلم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة ، فشكوت ذلك إلى النبيّ صلى الله عليه وآله فقال : « انقضى رأسك وامتشطي ، وأهلّي بالحجّ ودعي العمرة » ، ففعلت ، فلمّا قضينا حجّنا أرسلني مع عبد الرحمن إلى التنعيم فاعتمرت ، فقال : « هذه مكان عمرتك » ، فطاف الذين أهلّوا بالعمرة ، ثمّ أحلّوا ، ثمّ طافوا طوافاً آخر بعد أن رجعوا من منى ، وأمّا الذين جمعوا الحجّ والعمرة طافوا طوافاً واحداً . « 1 » وعن نافع : أنّ ابن عمر أراد الحجّ عام نزل الحجّاج بابن الزبير ، فقيل له : إنّ الناس كائن بينهم قتال ، وإنّا نخاف أن يصدّوك ، فقال : لقد كان لكم في رسول اللَّه أسوة حسنة ، إذن أصنع كما صنعَ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، إنّي أشهدكم أنّي قد أوجبت عمرة ، ثمّ خرج حتّى إذا كان بظاهر البيداء قال : ما شأن الحجّ والعمرة إلّا واحداً ، أشهدكم أنّي قد أوجبت حجّاً مع عمرتي ، وأهدي هدياً اشتريه بقديد ، ولم يزد على ذلك ، فلم ينحر ولم يحلّ من شيء حرم منه ، ولم يحلق ولم يقصّر حتّى كان يوم النحر ، فنحر وحلق ، ورأى أن قد قضى طواف الحجّ والعمرة بطوافه الأوّل . وقال ابن عمر : كذلك فعل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . « 2 » وفي العزيز عن عائشة أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قال لها : « وطوافك بالبيت وسعيك بين الصفا والمروة يكفيك لحجّك وعمرتك » . « 3 » ويدلّ عليه أيضاً بعض آخر من أخبارهم التي رويناها فيما سبق . واحتجّوا أيضاً بقياس الطواف والسعي على العمرة والحجّ ، وفرّعوا على ذلك إدخال أحدهما في الآخر بعد الإحرام ؛ ففي الوجيز : ولو أحرم بالعمرة ثمّ أدخل الحجّ عليها قبل الطواف كان قارناً ، وإن كان بعده لغا إدخاله ،
هامش
( 1 ) . صحيح البخاري ، ج 2 ، ص 148 - 149 ، وص 167 - 168 ؛ وج 5 ، ص 123 - 124 ، باب حجّة الوداع ؛ ورواه أحمد في المسند ، ج 6 ، ص 177 ؛ ومسلم في صحيحه ، ج 4 ، ص 27 ؛ وأبو داود في السنن ، ج 1 ، ص 400 ، ح 1781 ؛ والنسائي في السنن ، ج 5 ، ص 165 - 166 ؛ وفي السنن الكبرى ، ج 2 ، ص 397 - 398 ، ح 3909 ؛ والبيهقي في السنن الكبرى ، ج 4 ، ص 347 . ( 2 ) . صحيح البخاري ، ج 2 ، ص 168 ؛ ورواه أحمد في المسند ، ج 2 ، ص 151 ؛ ومسلم في صحيحه ، ج 4 ، ص 51 - 52 ؛ والنسائي في السنن الكبرى ، ج 2 ، ص 352 ، ح 3727 ؛ والبيهقي في السنن الكبرى ، ج 4 ، ص 354 . ( 3 ) . فتح العزيز ، ج 7 ، ص 119 .
شرح فروع الكافي — صفحة 548 | محمد هادي المازندراني / محمد جواد محمودى - محمد حسين درايتى