التلبية إن لم يكن حجّة فعمرة ، أو على التلبية بالحجّ والعمرة معاً ، ففي التهذيب في قوله عليه السلام :
« أيّما رجل قرن بين الحجّ والعمرة » : يريد به في تلبية الإحرام ؛ لأنّه يحتاج أن يقول : إن لم تكن حجّة فعمرة ، ويكون الفرق بينه وبين المتمتّع أنّ المتمتّع يقول هذا القول وينوي العمرة قبل الحجّ ، ثمّ يحلّ بعد ذلك ويحرم بالحجّ ، فيكون متمتّعاً ، والسائق يقول هذا القول وينوي الحجّ ، فإن لم يتمّ له الحجّ فيجعله عمرة مبتولة . « 1 »
واستشهد له بقوله عليه السلام في صحيحة الفضيل : « وينبغي له أن يشترط إن لم تكن حجّة فعمرة » . « 2 » وفي شرح الفقيه لجدّي العلّامة قدس سره : « إنّي قرنت بين حجّة وعمرة » ، أي قلت حين التلبية : لبّيك بحجّة وعمرة . « 3 » انتهى .
ولا يبعد حملهما على التقيّة ؛ لأنّه مذهب العامّة على ما ستعرف .
ويؤيّده ما رواه الصدوق رضي الله عنه في الصحيح عن أبي أيّوب ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « إنّ أحدهم يقرن ويسوق ، فادعه عقوبة على ما صنع » « 4 » ، بناءً على أنّ المراد بالقران فيه القران بين الحجّ والعمرة كما يقتضيه السياق والعطف .
وجعل العطف للتفسير ، أو حمل القران على الاشتراط المذكور على أن يكون المعنى : أنّ أحدهم ممّن يجب عليه التمتّع ربما يحجّ حجّاً قراناً ، فادعه على باطله حيث ترك ما وجب عليه وفعل ما لا يجوز له عقوبةً له بما صنع ، بعيد .
ثمّ ظاهر أكثر الأصحاب اشتراط السياق من موضع الإحرام ، وهو ظاهر أخبار القران ، وقد صرّح به جماعة منهم الشيخ ، قال في النهاية : « ويسوق معه هدياً يشعره من موضع الإحرام » . « 5 » ومثله في المبسوط . « 6 »
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 42 - 43 ، ذيل الحديث 124 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 43 ، ح 125 ؛ وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 213 ، ح 14646 .
( 3 ) . روضة المتّقين ، ج 4 ، ص 318 .
( 4 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 314 ، ح 2548 ؛ وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 242 - 243 ، ح 14692 ، وص 256 ، ح 14732 .
( 5 ) . النهاية ، ص 208 .
( 6 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 308 و 311 .