وظاهر الأخبار - بل صريح خبر ابن سنان وابن عبّاس - عدم اشتراط الوليّ الشرعيّ من الأب والجدّ ومن يقوم مقامهما في ذلك ، وظاهر الأكثر اشتراطه حيث عنونوا المسألة بإحرام الولي عنه ، وبه صرّح الشيخ في المبسوط « 1 » والعلّامة في المنتهى « 2 » ، إلّا أنّهما جوّزاه من الامّ من جملة غير الوليّ محتجّين بحديث المرأة ، وجوّزه الشيخ للأخ وابن الأخ والعمّ وابن العمّ أيضاً .
واختلف العامّة في حجّ الصبيّ وما ذكر هو المشهور بينهم ، وربما قالوا : إنّه ينعقد ليتدرّب ولا يعتدّ به ، ولا يؤاخذ بمقتضيات الإحرام . « 3 » وحكى في المنتهى عن أبي حنيفة أنّه قال : ولا ينعقد إحرام الصبيّ ولا يصير محرماً بإحرام وليّه « 4 » محتجّاً بأنّ الإحرام سبب يلزم به حكم ، فلا يصحّ من الصبيّ كالنذر .
وأجاب بالفرق بأنّ النذر يجب به شيء على الناذر بخلاف مسألتنا . « 5 » وقد ألحق جماعة من الأصحاب الصبيّة بالصبيّ ؛ لاشتراكهما في الحكم ، ولا يبعد استفادته من خبر الصبيان على التغليب ، وألحق به المجنون أيضاً ، وهو لا يخلو عن إشكال لا سيما على القول بأنّ شرعيّة حجّ الصبيان للتمرين والتدرّب .
السادسة : تدلّ صحيحة ضريس وبريد « 6 » على أنّه إن مات في الحرم بعد الإحرام أجزأ حجّه عن حجّة الإسلام ، وإن لم يفعل شيئاً آخر من الأفعال ، ويؤكّدهما ما رواه المفيد في المقنعة مرسلًا ، قال : وقال الصادق عليه السلام : « من خرج حاجّاً فمات في الطريق ، فإنّه إن كان مات في الحرم فقد سقطت عنه الحجّة ، وإن مات قبل دخوله الحرم لم تسقط عنه الحجّة وليقض عنه وليّه » « 7 » ، ولا مخالف له من أهل العلم ، وإنّما الكلام في اشتراط
هامش
( 1 ) . المبسوط للطوسي ، ج 1 ، ص 328 .
( 2 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 649 .
( 3 ) . فتح العزيز ، ج 7 ، ص 420 .
( 4 ) . فتح العزيز ، ج 7 ، ص 420 ؛ المغني ، ج 3 ، ص 203 ؛ الشرح الكبير ، ج 3 ، ص 163 .
( 5 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 648 .
( 6 ) . هما ح 10 و 11 من هذا الباب من الكافي .
( 7 ) . المقنعة ، ص 445 .