اعتق يوم عرفة ، قال : « إذا أدرك أحد الموقفين فقد أدرك الحجّ » . « 1 » ويدلّ عليه أيضاً ما رواه الصدوق في الصحيح عن الحسن بن محبوب ، عن شهاب ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في رجل اعتق عشية عرفة عبداً له ، قال : « يجزي عن العبد حجّة الإسلام ، ويكتب للسيّد أجران : ثواب العتق وثواب الحجّ » . « 2 » وإطلاق الأخبار كالأكثر يقتضي عدم اشتراط تقدّم الاستطاعة في الإجزاء .
واشترطه الشهيد في الدروس « 3 » ، وكأنّه تمسّك بعموم ما دلّ على اشتراطها في حجّة الإسلام .
وفي شرح الفقيه :
وهل يشترط في الإجزاء الاستطاعة السابقة واللاحقة ، أو اللاحقة فقط ؟ [ أولا يشترط ؟ ] فيه أوجه أشهرها الاشتراط ، لا سيّما في اللاحق ؛ لعموم الأخبار ، والاحتياط مع عدم استطاعة الحجّ بعدها . « 4 » انتهى .
واشتراطها مبنيّ على تملّك العبد إلّا أن يُراد بها الاستطاعة بعد العتق . وبالوجهين صرّح في شرح الفقيه حيث قال :
والمراد بالاستطاعة أن يحصل له مال بعد العتق مقدار ما يمكن معه تحصيل الزاد والراحلة ذهاباً وعوداً . وربّما يكتفي بما له [ لو ] كان [ له مال ] بناءً على تملّكه وإن لم يجب الحجّ به ؛ لعدم التمكّن من التصرّف حال العبوديّة ، فلمّا اعتق زال حجره وانكشفت الاستطاعة . « 5 »
وحكى في المنتهى عن مالك وابن منذر وأصحاب الرأي القول بعدم الاجزاء « 6 » محتجّين بأنّ إحرامه لم ينعقد واجباً ، فلا يجزي عن الواجب كما لو بقي على حاله .
وأجاب عنه بمنع الملازمة . « 7 »
هامش
( 1 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 432 ، ح 2892 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 5 ، ح 13 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 148 ، ح 485 ؛ وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 52 ، ح 14218 .
( 2 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 211 ، ح 2183 ؛ وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 52 ، ح 14217 .
( 3 ) . الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 308 ، شرائط وجوب الحجّ .
( 4 ) . روضة المتّقين ، ج 5 ، ص 37 ، وما بين الحاصرتين منه .
( 5 ) . نفس المصدر ، ص 37 - 38 ، وما بين الحاصرات منه .
( 6 ) . المغني لابن قدامة ، ج 3 ، ص 200 ؛ والشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة ، ج 3 ، ص 162 .
( 7 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 650 .