فقد صرّحا في الدروس « 1 » وشرح اللمعة « 2 » بالإجزاء لو مات بعد الإحرام ودخول الحرم في الحلّ ، وكأنّهما تمسّكا بإطلاق مفهوم صحيحة زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : قلت : فإن مات وهو محرم قبل أن ينتهي إلى مكّة ؟ قال : « يحجُّ عنه [ إن كانت ] حجّة الإسلام » . « 3 » وفيه : أنّ المفهوم لو كان حجّة فحجيّته إنّما تكون مع عدم معارضته لمنطوق . على أنّه إنّما يكون في كلام السائل ، وهو ليس بحجّة أصلًا ، فتأمّل .
وهل يشترط وقوع الموت في الإحرام ؟ فظاهر بعض الأصحاب ذلك ، وكأنّه تمسّك بمفهوم صحيح زرارة المتقدّم ، وفيه ما فيه . ولم يشترط الأكثر منهم الشهيدان « 4 » ، وفرّعا عليه الإجزاء لو مات بين الإحرامين ، وهو الأظهر ؛ لإطلاق ما تقدّم من الأخبار .
قوله في خبر محمّد بن الفضيل : ( قال : إذا أثغر ) . [ ح 9 / 6956 ]
في النهاية :
الاثّغار : سقوط سنّ الصبيّ ونباتها ، يقال : إذا سقطت رواضع الصبيّ قيل : ثغر فهو مثغور ، فإذا نبتت بعد السقوط قيل : اثّغر واتّغر بالثاء والتاء ، وتقديره : اثتغر ، وهو افتعل من الثغر ، وهو ما تقدّم من الأسنان ، فمنهم من يقلب تاء الافتعال ثاء ويدغم فيها الثاء الأصليّة ، ومنهم من يقلب الثاء الأصليّة تاء ويدغمها في تاء الافتعال . « 5 »
باب الرجل يستدين ويحجّ
باب الرجل يستدين ويحجّ
أراد قدس سره بيان أنّ الاستدانة للحجّ المندوب مندوب إذا كان وراءه ما يؤدّي به الدَّين أو
هامش
( 1 ) . الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 323 ، الدرس 84 .
( 2 ) . شرح اللمعة ، ج 2 ، ص 171 - 172 .
( 3 ) . الكافي ، باب المحصور والمصدود ، ح 4 ؛ وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 69 ، ح 14263 .
( 4 ) . الشهيد الأوّل في الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 316 ، الدرس 82 ؛ والشهيد الثاني في شرح اللمعة ، ج 2 ، ص 171 ؛ وفي مسالك الأفهام ، ج 2 ، ص 143 .
( 5 ) . النهاية ، ج 1 ، ص 213 ( ثغر ) .