وقد اشتهر بين الأصحاب إلحاق بلوغ الصبيّ قبل أحد الموقفين بذلك العتق ، ولم أجد نصّاً عليه .
فيظهر من شرح الفقيه التمسّك بعموم قوله عليه السلام : « إذا أدرك أحد الموقفين فقد أدرك الحجّ » في صحيحة معاوية بن عمّار « 1 » المتقدّمة بناءً على أنّه لا عبرة بخصوص السؤال ، بل المعتبر جوابه عليه السلام وهو كان عامّاً ، وتردّد العلّامة فيه في المنتهى ، ثمّ قال :
ولو قيل به كان وجهاً ؛ لأنّه زمان يصحّ فيه إنشاء الإحرام ، فكان مجزياً بأن يجدّد نيّة الوجوب ، وبه قال الشافعي وأحمد خلافاً لأبي حنيفة ومالك « 2 » ؛ لأنّ الصبيّ لا ينعقد إحرامه ، ولأنّه لو انعقد نفلًا فلا ينقلب فرضاً ، كما لو بلغ بعد الوقوف .
ويعارضه بأنّه وقف بعرفة ، وهو كامل في إحرام صحيح ، فوجب أن يجزيه عن حجّة الإسلام كما لو كان كاملًا حال الإحرام . والنفل قد يجزي عن الفرض ، كما لو بلغ الصبي في سعة الوقت في الصلاة ، فإنّه تجزيه ، ولأنّ استدامة الإحرام بمنزلة ابتدائه ؛ لأنّ كلّ مسافة يقطعها يصحّ أن يبتدئ الإحرام منها ، ولأنّه إحرام نفلًا بإذن الحاكم عليه وقد زال عذره قبل الوقوف ، فوجب الإجزاء كالعبد عند أبي حنيفة .
وبالجملة ، فنحن في هذا الموضع من المتردّدين وإن كان الأقرب عندنا الإجزاء . « 3 » انتهى .
واعتبر في العزيز في الإجزاء إدراكه عرفة بالغاً وقال :
إن بلغ بعد الوقوف بعرفة لم يجزه عن حجّة الإسلام ، ولا فرق بين أن يكون وقت الوقوف فانياً أم باقياً ، لكنّه لم يعد إلى الموقف ؛ لمضيّ معظم العبادة في حال النقصان ، ويخالف حال الصلاة حيث تجزيه إذا بلغ في أثنائها أو بعدها ؛ لأنّ الصلاة عبادة تتكرّر والحجّ عبادة العمر ، فيعتبر وقوعها أو وقوع معظمها في حال الكمال .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 52 ، ح 14218 .
( 2 ) . المغني لابن قدامة ، ج 3 ، ص 200 ؛ والشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة ، ج 3 ، ص 162 .
( 3 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 649 .