دخول الحرم ، وهو المشهور بين الأصحاب ، منهم الشيخ في بعض كتبه « 1 » ، والمفيد في المقنعة « 2 » والشهيدان « 3 » وعامّة المتأخّرين « 4 » ، من غير فرق بين حجّ الأصيل والنائب على ما يقتضيه إطلاق عبارات أكثرهم .
وصرّح في النهاية « 5 » باشتراطه فيهما ، وخالفه في الخلاف « 6 » ، فقد اكتفى فيه بالإحرام فقط في مسألة موت الأجير محتجّاً بإجماع الفرقة . ولم أجد فيه مسألة موت الأصيل ، والظاهر قوله بذلك فيها أيضاً . ويحتمل أن يكون قوله فيها موافقاً للمشهور كما فصّل بذلك في المبسوط حيث قال :
من وجبت عليه حجّة الإسلام فخرج لأدائها ، فمات في الطريق ، فإن كان دخل الحرم فقد أجزأ عنه ، وإن لم يكن دخل الحرم فعلى وليّه أن يقضي عنه حجّة الإسلام من تركته . « 7 »
وفي فصل الاستيجار قال :
إذا مات الأجير فإن كان قبل الإحرام وجب على ورثته أن يردّوا جميع ما أخذ ولا يستحقّ شيئاً من الأجرة ؛ لأنّه لم يفعل شيئاً من أفعال الحجّ ، وإن كان بعد الإحرام لا يلزمه شيء وأجزت عن المستأجر ، سواء كان قبل استيفاء الأركان أو بعدها ، قبل التحلّل أو بعده ، وعلى جميع الأحوال ؛ لعموم الخبر في ذلك . « 8 »
وأشار بالخبر إلى ما أشرنا إليه من صحيح بريد ، وكأنّه بذلك جمع بينه وبين ما سبق .
هامش
( 1 ) . النهاية ، ص 278 .
( 2 ) . المقنعة ، ص 445 .
( 3 ) . الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 323 ، الدرس 84 ؛ اللمعة الدمشقيّة ، ص 54 ؛ شرح اللمعة ، ج 2 ، ص 171 - 172 .
( 4 ) . انظر : مدارك الأحكام ، ج 7 ، ص 64 - 66 .
( 5 ) . النهاية ، ص 278 .
( 6 ) . الخلاف ، ج 2 ، ص 390 ، المسألة 244 .
( 7 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 306 . ومثله في النهاية ، ص 284 .
( 8 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 323 .