وعلى المشهور لو أذن له المولى لم يجب عليه التلبّس به ، لكن لو أحرم وجب عليه الإتمام ، وبغير إذنه لم يصحّ إحرامه عندنا ، ويدلّ عليه بعض ما ذكر .
واحتجّ عليه في المنتهى بما رواه الجمهور عن النبيّ صلى الله عليه وآله قال : « من عمل عملًا ليس عليه [ أمرنا ] فهو مردود » . « 1 » وبأنّ منافعه مستحقّة للغير ، فصرفها في غيره تصرّف في مال الغير بغير إذنه ، وهو منهيٌّ عنه ، وهو محكي فيه عن داود وأصحابه ، وعن باقي الفقهاء صحّته « 2 » مستندين بقوله عليه السلام : « أيّما عبدٍ حجّ ثمّ اعتق فعليه حجّة الإسلام » . « 3 » وبأنّها عبادة على البدن ، فصحّ دخوله فيها بغير إذن سيّده كالصوم والصلاة ، ودفعها واضح .
وإذا اعتق المملوك بعد ما أحرم بإذن المولى يجزيه حجّة الإسلام إن أدرك أحد الموقفين معتقاً .
ونسبه في المنتهى « 4 » إلى مذهبنا ، وحكاه عن ابن عبّاس والشافعي وإسحاق وأحمد والحسن البصري . « 5 » واحتجّ عليه بأنّه أدرك الوقوف حرّاً فأجزأه كما لو أحرم تلك الساعة ، لأنّه وقت يمكن إنشاء الإحرام فيه .
وأيّده بخبر شهاب « 6 » وبصحيحة معاوية بن عمّار ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : مملوك
هامش
( 1 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 650 . والحديث رواه ابن أبي عاصم في السنّة ، ص 28 ، ح 52 ؛ ونحوه في مسند أحمد ، ج 6 ، ص 73 ؛ سنن الدارقطني ، ج 4 ، ص 145 ، ح 4490 .
( 2 ) . المجموع للنووي ، ج 7 ، ص 43 .
( 3 ) . السنن الكبرى ، ج 4 ، ص 325 ، وج 5 ، ص 179 ، وفيه : « . . . فعليه حجّة أخرى » .
( 4 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 650 .
( 5 ) . المغني لابن قدامة ، ج 3 ، ص 200 ؛ الشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة ، ج 3 ، ص 162 .
( 6 ) . هو الحديث الثامن من هذا الباب من الكافي ؛ وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 53 ، ح 14220 .