تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فروع الكافي — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
من أنّ الأخبار المستفيضة دالّة على بطلان عبادة المخالف وإن فرض استجماعها لشرائط الصحّة عندنا ، كصحيحة أبي حمزة ، قال : قال لنا عليّ بن الحسين عليهما السلام : « أيّ البقاع أفضل ؟ » قلت : اللَّه ورسوله أعلم ، قال : « إنّ أفضل البقاع ما بين الركن والمقام ، ولو أنّ رجلًا عمّر ما عمّر نوح في قومه ألف سنة إلّا خمسين عاماً يصوم النهار ويقوم الليل في ذلك المكان ، ثمّ لقى اللَّه بغير ولايتنا ، لم ينتفع بذلك شيئاً » . « 1 » وصحيحة محمّد بن مسلم ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول ، وذكر حديثاً طويلًا ، قال في آخره : « وكذلك يا محمّد ، مَن أصبح من هذه الامّة لا إمام له من اللَّه عزّ وجلّ ، طاهراً عادلًا أصبح ضالّاً تائهاً ، وإن مات على هذه الحال مات ميتة كفر ونفاق . واعلم يا محمّد ، أنّ أئمّة الجور وأتباعهم لمعزولون عن دين اللَّه عزّ وجلّ ، قد ضلّوا وأضلّوا ، فأعمالهم التي يعملونها
« كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ »
« 2 » » . « 3 » والأخبار الواردة بذلك أكثر من أن تُحصى . « 4 » نعم ، يرد عليه : أنّ ذلك ينافي ما قد ورد التصريح به فيما ذكر من الأخبار من سقوط الإعادة عن الناصب والحروريّة ، وهم الخوارج أيضاً ، وحمل الناصب على مطلق المخالف وإن أمكن بناءً على ما شاع في الأحاديث من إطلاقه عليهم ، لكن لا يمكن ذلك التأويل في الحروريّة ، فتأمّل . الثالثة : أجمعوا على أنّ المستطيع يجزيه الحجّ على أيّ وجه اتّفق ولو ماشياً متسكّعاً وأجيراً أو مكرياً وتاجراً أو غير قاصد لمكّة ابتدأ . ويدلّ عليه خبر الفضل « 5 » ، وحسنتا ابن أبي عمير وعاصم بن حميد عن معاوية بن عمّار ، « 6 » وصحيحة فضالة بن أيّوب عنه . « 7 »
هامش
( 1 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 245 ، ح 2313 ؛ ثواب الأعمال ، ص 204 ، عقاب من جهل حقّ أهل البيت عليهم السلام ؛ الأمالي للطوسي ، المجلس 5 ، ح 22 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 122 ، ح 308 . ( 2 ) . إبراهيم ( 14 ) : 18 . ( 3 ) . الكافي ، كتاب الحجّة ، باب معرفة الإمام والردّ إليه ، ح 8 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 118 - 119 ، ح 297 . ( 4 ) . مدارك الأحكام ، ج 7 ، ص 75 - 76 . ( 5 ) . هو الحديث الثاني من هذا الباب من الكافي . ( 6 ) . هما ح 3 و 6 من هذا الباب من الكافي . ( 7 ) . هي الحديث السابع من هذا الباب .